فهرس الكتاب
كان الجو في الجامعة لا يمكن أن يخلو من بعض المصادمات الفكرية وبعض الجدل والنقاش العقيم؛ وذلك لأن الجامعة تعتبر ملتقى الأفكار المختلفة والتصورات المتباينة، ومن هنا فلا يمكن فصل الجامعة عن بعض التطورات وبعض الأمور المهمة، ولعله يجدر بي أن أشير إلى أمرين:
الأول: كنت منكبًا على دروسي في الجامعة ومشغولًا بشؤوني الخاصة وبدراستي، وإذا بالحوزة العلمية في قم تستدعيني للحضور إلى قم عاجلًا.
كانوا قد أعدوا بحث ومناقشة ومدارسة في الأصول والمبادئ العقدية بين المذهب الشيعي والمذاهب السُّنِّية الأربعة، فاستدعيت لكي أكون عضوًا في الفريق الشيعي الذي يناقش هؤلاء السُّنَّة.
يبدو بأن إدارة الحوزة في قم اختارت مجموعة من طُلَّابها السابقين المتفوقين ممن اشتهروا بالعلم والاعتزاز بالمذهب، والقدرة على النقاش والمناظرة والجدل.
ومن هنا جاء اختياري لأكون مع الفريق الذي أُعِدَّ لهذا البرنامج المعد له مسبقًا.
دخلت حلبة المناقشة والبحث برفقة رفقائي من علماء الشيعة مع مجموعة من علماء السُّنَّة أحضروا من منطقة «تركمان صحراء» الإيرانية.
وكان الهدف من هذا البرنامج أن نعد مجموعة من الأفلام عن هذا اللقاء وننشرها بين الناس ليعرفوا ضعف المذهب السني وتفاهته، ويدركوا بأن المذهب الشيعي هو المذهب الحق الذي لا مرية فيه!!
بدأت المناظرة بيننا وطرحنا أسئلتنا وشبهاتنا.. لم تستمر جلسة المناظرة الصورية بضع ساعات وإذا بنا - نحن - نخرج منتصرين كالأسود التي انقضَّت على فريستها في طرفة عين، وكأن علماء السُّنَّة بقوا منبهرين أمام علمنا وشبهاتنا، وكأنهم لم يجدوا جوابًا يردوا به على ما طرحناه من الشبهات والتساؤلات، وبقوا متحيرين وخرجنا وكأننا أفحمناهم.