فهرس الكتاب
إلا المتعة والبكاء والعويل، لا الحديث عن الشجاعة والبطولة..
وماذا عساي أن أقول عن حكاية علي رضا رحمة الله عليه ( [9] ) وقد قضى نحبه في سبيل عقيدته، بعد أن اغتالت رصاصة الغدر هذا الورد في تلك الليلة المريرة، فما إن استقرت عقارب الساعة على الثانية عشرة إلا وقد طارت روحه إلى جنان الخلد.
وكان آخر ما أوصاني فقد اهتديت، فالحق بأهل السُّنَّة لتسعد في الدنيا والآخرة، وليجمعنا ربنا إخوانًا على سرر متقابلين.
ما أعظم ما أوصاني.. وقد دخلت وصيته قلبي وتغشاني..
يا أبي أين أنت؟ إلى أين تمضي؟ لماذا تجري وراء الضلال؟
إلى أين يا أصحابي وزملائي؟
تعالوا والحقوا بي في ركب الموحدين..
ويا ليت ربي يهبني الشهادة؛ لألحق بأخي وحبيبي علي رضا ( [10] ) .
لم تمر خمسة أو ستة أشهر من سفرنا إلى منطقة السُّنَّة «كنكان» ، وإذا بإدارة الحوزة العلمية قد رتبت برنامجًا دعويًا آخر إلى مدينة «إيرانشهر» من مدن محافظة بلوشستان، وقد اختاروا لهذه الرحلة مجموعة من أبرز وأقوى الطلبة المتفوقين في الحوزة العلمية بقم، ممن لهم تجارب جيدة في الدعوة والمناظرة والنقاش والجدل، وكان الهدف المعلن والظاهري لهذه الرحلة: أن نستكشف الآثار الإيجابية أو السلبية التي تركتها المؤتمرات واللقاءات التي أُعدت في موضوع تقريب المذاهب - وحدة السنة والشيعة - في هذه المنطقة.
لكن في واقع الأمر كان يهدف من خَطَّط لهذه الرحلة ونسق برنامجها أن نناقش أحد أبرز علماء السُّنَّة في بلوشستان ممن لهم صيت واسم جيد، ويتمتع باحترام وتبجيل بين السُّنَّة، وقد ضرب مثلًا رائعًا في الزهد والبساطة والإخلاص.
وقد كان أمره يهم السادة المسؤولين في قم، وذلك لأنه كان صاحب مواقف شديدة تجاه الشيعة، وكانت الإدارة في قم تعتبره من رؤوس الوهابيين، وكان يعيش بعيدًا عن عالم السياسة.