فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 119

زيُّنا وبالأخص لباس السيد فاطمي - زي علماء الشيعة - كان يشير إلى أننا لسنا من أهل المنطقة وأننا ضيوف عليهم، لكن لا أحد يلتفت إلينا ولا اهتم بنا اهتمامًا خاصًا.

لم يصافحنا ولم يُسلِّم علينا إلا عدد قليل من المصلين، وكأن أُناسًا على شاكلتنا كثيرًا ما يأتون إلى مسجدهم وكثيرًا ما يجدون ضيوفًا مثلنا فلم يستغربوا من وجودنا.

رجعنا إلى دار الضيافة وكنَّا في أشد الحزن والغضب من طريقة تعاملهم معنا،

إذ اعتبرونا ضيوفًا عاديين في حين أننا كنًّا نعتبر أنفسنا ضيوفًا خاصين يجب أن نحترم ونستقبل بطريقة خاصة تليق بمقامنا ومكانتنا.

وفي اليوم الأول استطعنا أن نلتقي بسعادة «مولانا» - الشيخ - بعد أن أدينا صلاة الفجر جماعة، وحضرنا محاضرة قصيرة له في التفسير يلقيها يوميًا بعد الفجر.

كان هذا الدرس في تفسير سورة النور، تحدث فيه الشيخ عن حديث الإفك، وكيف أن الله Q أنزل براءة أم المؤمنين عائشة ل مما افتراه المنافقون من فوق سبع سماوات، وأظهر أسفه الشديد على من سماهم «بالمساكين» الذين لم يزالوا يتفوهون بكلمات يطعنون بها ساحة أم المؤمنين ويُنقصون من مكانتها.

ثم رافقنا الشيخ إلى دار الضيافة لتناول الفطور.

كان وجه الشيخ يتلألأ صفاء وإخلاصًا، وكانت ترقد على شفتيه بسمة طاهرة!

قال لنا في كلمات تفوح صدقًا ومحبة: أتصور بأن البارحة لم تكن ليلة سعيدة لكم! وأعتذر أشد الاعتذار. وقال: بأن ظروفنا الاقتصادية لا تسمح لنا أن نؤدي حق الضيافة لضيوفنا المحترمين كما ينبغي.

دام اللقاء الأول على مائدة الفطور أقل من ساعة قضيناها في التعارف وبعض المقدمات، ثم استأذن الشيخ وخرج ليعد نفسه للتدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت