فهرس الكتاب
في تلك الظروف الطاغية وتلك الإشاعات الخبيثة استطاع المسلمون أن يتمالكوا أنفسهم في حلم وثبات وصبر عميق، ويدرسوا الواقع دراسةً موضوعية للكشف عن الأيادي الآثمة التي كانت تلعب وراء الكواليس.
جعل الله هذه الواقعة تنتهي بنفع المؤمنين بعد أن كادت تصبح فتنة تعرقل الصف الإسلامي.
وقد كانت فيها حكم ودروس يجدر بي أن أشير إلى شيء منها:
1)كانت هذه الحادثة امتحانًا للمؤمنين الذين تربوا في ظلها وصقلت أخلاقهم، وأدركوا كيف يجب أن يتعاملوا مع مثل هذه الظروف الحرجة، وفهموا مكانة المؤمن في الإسلام، وأن أعراض المسلمين لا ينبغي أن تكون عُرضةً للتطاول والإهانة، وأن الكلمة لها وزنُها في ديننا، وأن اللسان قد يجر صاحبه إلى الضلال المبين ويكبه في النار، لم يقع في هذه المكيدة وهذا الشراك الذي نصبه المنافقون إلا ثلاثة من المؤمنين فقط! ( [22] )
2)كانت هذه الحادثة سببًا في أن يُشَرَّع للمسلمين عدد من الأحكام والقوانين الاجتماعية.. تلك الأحكام والقواعد التي لو التزم بها المسلمون لصفت مجتمعاتهم من ألوانٍ من الفساد الاجتماعي والمنكرات الأخلاقية، وكثير من الفتن والاختلافات.
3)أدرك المسلمون بأن الرسول ^ لا يعلم الغيب، فلو علم الغيب لأعلن براءة زوجته وطهارتها مما يطعنها به المنافقون في أول الأمر.
4)وأدركوا بأن كل ما ينطق به الرسول ^ إنما يأتي به من عند الله Q، وإذا كان النبي ^ وهو أفضل البشر وأحبهم وأعلاهم مكانة عند الله لا يعلم الغيب، فكيف يمكن أن يعلم علي أو أهل بيته ‡ الغيب؟!
5)ارتفعت مكانة أم المؤمنين عائشة وأسرتها في أعين المؤمنين وتضاعفت مناقبها؛ إذ سجل القرآن حكايتها فنزلت فيها عشر آيات من سورة النور يتلوها المؤمنون إلى يوم القيامة ويشهدون بطهارتها وعفتها وحيائها، فأصبح احترام الرسول ^ وأزواجه المطهرات، أمهات المؤمنين، رمزًا وواجبًا وشعارًا للمسلمين إلى يوم القيامة.