فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 119

لما رجع صفوان إلى مكان القافلة شعر بوجود شيء هناك، فلما اقترب عرف أنها امرأة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.. فقرَّب إليها ناقته وأناخها، ولم ينطق بشيء، وأركب عائشة على راحلته وأمسك بزمام ناقته وتابع مسير الجيش إلى أن وصلا إليهما؛ فاستغل المنافقون هذه الواقعة وبدؤوا يبثون سمومهم، فصنعوا حكاية الإفك، فقالوا: رجل شاب وامرأة شابة؟! فرموا أم المؤمنين الصديقة والصحابي الجليل صفوان بالزنا، وحاشاهما رضوان الله عليهما من هذا الإفك الكبير، وفي هذا الامتحان الصعب نجح المسلمون كلَّهم، ما عدا ثلاثة منهم.

وأما المجتمع الإسلامي الذي تربى على يد الرسول ^ فبقي معتزًا بأخلاقه، لم ينطق بشيء من الطعن أو الافتراء أو القذف في المحصنات الغافلات، وإنما ظل يدافع عن عرض الرسول ^، وينتظر حكم الله Q ورسوله.

وظل الامتحان الإلهي الصعب شهرًا كاملًا يمحص المجتمع الإسلامي والنفوس المؤمنة التي عاشت فترة حرجة مضطربة حزينة إلى أن جاء الفرج ونزلت آيات البراءة في سورة النور، فانكشفت الغُمَّة عن النفوس، وانشرحت الصدور، بعد شهر كامل قضاها المجتمع الإسلامي وهو في تلك الحالة الحرجة، فنزلت الآيات «11» إلى «26» من سورة النور تشهد ببراءة أم المؤمنين عائشة ل.

وبقي أناس من أحفاد عبد الله بن أبي رئيس المنافقين وصاحب الإفك اللعين يثيرون الضغائن والافتراءات على أم المؤمنين عائشة ل إلى اليوم، ويتطاولون بألسنتهم النجسة على مقام أمِّنا الطاهرة العفيفة.

ويعتبرون اسم أم المؤمنين عائشة ل شتيمةً وقبحًا لأنفسهم؛ وينكرون هذه الآيات الصريحة من كلام الله Q، ويجلبون لأنفسهم العذاب الإلهي الشديد واللعنة الأبدية!

ونحن ننتظر ذلك اليوم الذي تشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم على كذبهم ثم يلقون في نار جهنم جزاءً بما افتروه على الطاهرة الصديقة أم المؤمنين ل وأرضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت