فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 119

كان الرجل بحرًا في العلم لا ساحل له، وآية في القرآن حفظًا ومدارسة وبحثًا لم نجد له مثيلًا إلا الشيخ الذي تشرفنا بزيارته في بلوشستان، ومع أن الشيخ عبد الله كان عربيًا، لكنه كان يجيد اللغة الفارسية جيدًا.

قال لنا: بأنه قضى سنتين من عمره في السجون الإيرانية وذلك بسبب مواقف له مع علماء الشيعة ومناظراته لهم.

وقال بأن الاستخبارات الإيرانية حاولت اغتياله، لكن محاولتهم باءت بالفشل ولم تصبه رصاصاتهم والحمد لله رب العالمين.

وكنَّا نستمتع بالحديث مع الشيخ عبدالله، وانشغلنا به عن سائر برامجنا في ذلك الأسبوع، ولم نكن نرغب في المشاركة في البرامج المُعدَّة من قبل إدارة القافلة كزيارة القبور وما إلى ذلك، بل أصبحنا نكره المشاركة فيها.

تفاجأت بأن مسؤولي القافلة اختاروني لقراءة دعاء كميل على مرقد «السيدة زينب '» وقد كنا وصلنا من خلال دراستنا في مذهب أهل السُّنَّة إلى أن الاستعانة يجب أن تكون بالله وحده، ولا ينبغي للمسلم أن يسأل غير الله عن حاجاته ويدعو غيره ـ، وأن السؤال من الأشخاص والرموز الدينية مهما علا شأنهم خلاف للشرع المبين، وباب من الشرك يخرج من الدين، فلم يرق لي أن أشارك في هذا البرنامج، فاعتذرت عن قراءة دعاء كميل هناك..

هذه الأيام القلائل التي قضِّيناها في سورية ومجالسنا ومناظراتنا مع الشيخ عبد الله أحدثت فينا ثورة روحية وتحولًا عقديًا لم نجده في أنفسنا قبل ذلك، فقد تغير كل ما كُنَّا نعتقده رأسًا على عقب، وكأننا أصبحنا أُناسًا آخرين.

السفر إلى كردستان

مدينة سنندج الإيرانية ومدينة السليمانية العراقية

بعدما رجعنا من سورية اتفقت مع صاحبي علي رضا محمدي / أن نخرج إلى سفر آخر عن طريق كردستان (مدينة سنندج) إلى مدينة السليمانية في العراق.

كانت الامتحانات قد اقتربت وكاد الفصل الدراسي أن ينتهي، لكننا كنَّا نعيش في أجواء غير أجواء الدرس والجامعة والامتحانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت