فهرس الكتاب
سافرنا إلى «سنندج» ومن هناك إلى منطقة «مريوان» لكن مع الأسف سُرق ما كنا نحمله من المال لنتزود به في سفرنا هذا، فاضطررنا أن نعود إلى طهران، ففشلت هذه المحاولة.
وبعد ما أكملنا الاختبارات، عدنا نفكر في السفر إلى مدينة «السليمانية» ، واستطعنا أن نذهب إلى سنندج ومن هناك إلى «مريوان» وندخل «السليمانية» في العراق عن طريق التهريب، الحدود غير الرسمية.
وكانت مدينة «السليمانية» من أهم مراكز منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة للحكومة الإيرانية، فبمجرد وصولنا إلى هناك استطاعوا أن يكشفوا أمرنا، ورحبوا بنا كطلاب هربنا من بطش السلطة الإيرانية، وطلبوا منَّا أن ننضم إلى جماعتهم. لكننا كنَّا نحمل مبادئ أخرى، ونبحث عن شيء آخر غير ما يبحثون هم عنه، وكان طريقنا وأهدافنا غير طريقهم وأهدافهم، فاعتذرنا منهم ورفضنا كل ما اقترحوه علينا..
وتعرفنا في أيام وجيزة على بعض علماء السُّنَّة الإيرانيين ممن هاجروا إلى هناك أمثال: «الشيخ إبراهيم» و «الشيخ عبد القادر» وقد كانوا في بداية أمرهم يرفضون اللقاء بنا، والاستماع إلينا، لكننا كنَّا نتشبث بهم ونُصِرُّ على مواقفنا، وفي النهاية بعد الحلف والقسم استطعنا أن نقنعهم إلى حد ما، فقد كانوا يرفضون أن يتحدثوا عن المسائل العقدية في مذهب أهل السُّنَّة والجماعة.
قضينا أربعة أيام حافلة بالبحث العلمي والدراسة الجادة والمناقشات الثرية والمفيدة مع هؤلاء الكِرَام، ولم يبق أمامنا أية شبهة، لذا اقتنعنا أننا كنَّا على ضلال مبين، وأن الحق هو ما يعتقده هؤلاء الناس، وأنه يجب أن نرمي تلك الأوهام والأفكار التي ملأت عقولنا وقلوبنا، وظننا بأنها هي العقيدة السليمة والدين المبين وأن نعتنق العقيدة الجديدة: عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة..
رجعنا إلى طهران وإلى الجامعة وأعلنا على الملأ دون خوف ولا وجل أننا أصبحنا من أهل السُّنَّة والجماعة، وأننا تبنا إلى الله Q مما كنا نعتقده من الضلالات والأوهام.