فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 119

وهنا لا بد أن أذكر شيئا آخر وهو: عند رجوعنا من العراق كنَّا في «مريوان» وكنَّا قد بتنا في إحدى القرى الحدودية، وفي منتصف الليل صرخ صاحبي علي رضا وقام من نومه مذعورًا في حالة عجيبة، وكان خائفًا مضطربًا يرتجف ويتصبب عرقًا، وقمت أنا كذلك خائفًا مستغربًا أسأله: ماذا حدث لك؟ فبدأ يصرخ ويقول: رأيت رسول الله ^ في المنام. فسألته مستغربًا: ماذا رأيت؟ فأجابني: رأيت رسول الله ^ وكان جالسًا في جمع من أصحابه، فقال لهم: أخبروا حبيبي ليحضر عندي، ورأيت بعد قليل «الشيخ» ( [24] ) ومن شدة الحيرة شعرت وكأنه أغمي علي، ولما عدت إلى حالي رأيت رسول الله ^ قدَّم مصحفًا وقلمًا ودفترًا للشيخ وانصرف، فتبعته وقلت له: يا رسول الله! هل أنا من أمتك؟ فغضب رسول الله ^ وصرخ في وجهي غاضبًا: ليست الشيعة من أمتي.

بعد هذا المنام في تلك الليلة البهية زدنا إيمانًا على أننا كنَّا على باطل، وعاهدنا ربنا على الرجوع عما كنا فيه، وعلى التمسك بحبل الله المتين ودينه القويم مذهب أهل السُّنَّة والجماعة المبين، ومن ذلك اليوم بدأنا نؤدي صلواتنا على طريقة أهل السُّنَّة والجماعة.

وفي طهران شعر الناس بما طرأ علينا من التحولات والتغييرات في حركاتنا وسكناتنا وكلامنا، فبدأنا نستقبل ألوانًا من سوء التعامل والضغط من اللجنة الدعوية في الجامعة، وكانت كلها بمثابة ردود أفعال على مواقفنا.

وبدأ الأساتذة والطلاب في الجامعة يسخرون منَّا ويحتقروننا، ويُسمعوننا بعض طعنهم وشتائمهم: السني.. الوهابي.. أعداء أهل البيت و.. و.. و..

لا يستطيع قلمي أن يصور ما كنا نعانيه من الضغوط النفسية في تلك الأجواء، فقد نبذنا المجتمع وأصبحنا وحيدين نعيش في عالم كبير يكرهنا إلى جذوره، عسى أن يخلعنا من جذورنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت