فهرس الكتاب
لم يكونوا يدركون أننا لم نصل إلى ما نحن فيه بين عشية أو ضحاها، وإنما وضعنا حياتنا وأرواحنا ثمنًا لما وصلنا إليه من الحق، الذي وهبه الله لنا وتفضل علينا به، ثم بالبحث والدراسة والتأمل في القرآن الكريم والتاريخ، ولم نعد نخاف في الله لومة لائم، ولا يمكن أن تُزعزِع أفكارنا وعقائدنا تلك الضغوط والمؤامرات.
كنَّا نستقبل كل تلك الضغوط وتلك الطعونات بقلوب راضية بما يقدره الله Q، فنصبر على ذلك ونحتسب ونشعر برضىً في قلوبنا وسعادة لا توصف.
وبعدما أعلنا عن عقيدتنا حرَّضنا طلاب السُّنَّة الذين كانوا يدرسون في الجامعة وكانوا قرابة خمسة عشر طالبًا، وبدأنا نقيم صلاة الجماعة في الجامعة.
وبلغ بنا الحماس والاعتزاز بما نحن عليه من الحق أن كتبنا في إحدى الأيام على السبورة «ليس التشيع إلا مذهب الخدعة والمكر والأوهام» ، وكتبنا تحته: «ورمز الإسلام ليس إلا العشق لسنة الرسول ^، وطريقته ومنهجه في الحياة، ومذهب أهل السُّنَّة والجماعة يعني: العمل بما جاء به الرسول ^» .
مثل هذه المواقف العاطفية والحماسية منَّا خلقت جوًا متوترًا ومضطربًا في المجتمع الجامعي، وصل الأمر بالإدارة إلى أن أعلنت بأنها لن تسكت على هذه الحركات المشبوهة، وأنها لا تستطيع أن تتحمَّل مثل هذه المواقف في الجامعة.
وفي هذه الأيام ونحن نستعد لامتحانات نهاية الفصل الدراسي قرَّرنا - أنا وصاحبي علي رضا محمدي / - أن نسافر إلى مدينة «مشهد» .
السفر إلى مدينة مشهد
أردنا أن نبتعد عن الأجواء المضطربة والسيئة التي كانت مسيطرة على الجامعة في تلك الأيام، فقررنا السفر إلى «مشهد» ..
بعد يوم أو يومين من وصولنا إلى «مشهد» ذهبنا إلى مكان «مسجد شيخ فيض محمد» ( [25] ) لأهل السُّنَّة الذي هدَّمته الحكومة وأقامت مكانه حديقةً عامةً للتنزه.