فهرس الكتاب
لما عجز الحاج أن يحصل منا على شيء، ووجد السيد محمدي يقاومه بهذه الصراحة والشجاعة حاول أن يجرب أسلوب اللطف والنصح والإرشاد، فقال في لين ولطف: يا أولادي! هل تعرفون من أنا؟ فقال السيد محمدي مباشرة: لا يهمني من حضرتك، كل ما يهمني أنني أحبك جدًا! اقترب الحاج وهو يبتسم كالمنتصر إلى السيد محمدي وقال له في لين: أشكرك جدًا يا ولدي، ولكن لماذا تحبني يا حبيبي؟ فقال السيد محمدي في شجاعة: لأنك رجل أحمق جدًا.
ثم بعد ضيافة مفصلة أعادونا مكسورين منهكين والدماء تنزف من أنوفنا ووجوهنا إلى زنازين انفرادية.
بعد ذلك كانوا يأخذوننا واحدًا واحدًا إلى التحقيق.
كان السجن عالمًا آخر لا نهار فيه، فقد كان الجو ليلًا أبدًا، لا نعرف أوقات الصلاة ولا نرى بصيص نور من الشمس، فقد كنا نسمع أصوات بعضنا البعض ولا نرى شيئًا.
بعد عشرة أيام لا ندري ماذا حدث، فإذا بهم ألبسونا ملابسنا وربطوا أعيننا ثم خرجوا بنا في سيارتهم، وعلى مقربة من الجامعة فتحوا أعيننا وتركونا وانصرفوا!
استدعينا في نفس اليوم إلى اللجنة الدعوية، وكان قد حضر هناك السيد آية الله وحيد الخراساني والوالد، فأول ما رآني أبي قام إلي وبدأ يضربني ويشتمني ويلومني على تصرفاتي.
فقال السيد محمدي للوالد: قد ضربوه بقدر الكفاية، وقد شبع ضربًا وشتمًا، على الأقل حضرتك لا تضربه أكثر.
فثار الوالد في وجه السيد «محمدي» وبدأ يشتمه بألفاظ ركيكة وقال له: بأن الأمر لا يهمك.
بعد هذه الرحلة إلى مدرسة سيدنا يوسف ×، قررنا ألا نقوم بأية حركات حماسية مثيرة، ولابد أن ندرس أي عمل نقوم به مسبقًا لنعرف عواقبه وآثاره.
قررنا ألا نصرح بعقائدنا على الملأ وألا نقيم صلاة الجماعة في الجامعة، وألا نكتب الشعارات على السبورة وقد رجعت - كما كان يقول هؤلاء السادة - عقولنا، وأصبحنا ندرك الواقع.