فهرس الكتاب
أول ما وصلنا إلى المخابرات ربطوا أعيننا ونزعوا ملابسنا وألبسونا زي السجناء، ونقلوا كل واحد منا إلى سرداب فردي.
كان جو السجن مظلمًا ومخيفًا جدًا أكثر بكثير مما كنا نتصوره.
بعد فترة شعرنا أنها كانت طويلة جدًا، أخذونا إلى مكتب الرئيس أو شخص آخر كانوا ينادونه «الحاج» .
بدأ «الحاج» يتحدث يمينًا وشمالًا ويحاول أن يُذكِّرنا بما قمنا به من الجرائم والخلافات، ويقرأ على آذاننا الاتهامات التي اتهمنا بها، وأخيرًا طلب منا أن نخبره بمن كان سببًا في ضلالنا.
وبما أننا لم نكن نعرف سببًا لهدايتنا غير المشيئة الإلهية ورحمته تعالى بنا، قلنا له بأن الأمر أولًا وأخيرًا يرجع إلى الله Q وإلى لطفه ورحمته بنا.
وأن انتقالنا من التشيع إلى مذهب أهل السُّنَّة ليس وراءَه عاملٌ أو سبب غير أننا درسنا الأمر بتمعن وتعقل مدة طويلة، وناقشنا في الأمر أناسًا كثيرين، ودرسنا في الموضوع كتبًا كثيرة إلى أن هدانا الله Q للحق المبين.
لكنه كذّبنا فيما نقوله واعتبر كلامنا كله نوعًا من الهروب عن الحقيقة.
قال لنا في وقاحة وتبجح وتكبر لا يوصف: أنا الآن قاضيكم، وأنا الآن ربكم والعياذ بالله إذا صدقتموني في الحديث أستطيع أن أساعدكم، وبغير هذا أستطيع أن أفعل بكم ما أشاء، واعلموا أنني لن أرحمكم.
ما كان «الحاج» يتوقع أن أمامه يجلس رجل بشجاعة السيد محمدي، فتحدث المحمدي بكلام في غاية الشجاعة والرجولة، وكان حقًا أفضل مني شجاعة وبسالة لا يخاف في الله لومة لائم، فغضب «الحاج» على علي رضا فثار في وجهه ولطمه لطمة شديدة، وبدأ يصرخ كالمجنون: أعرف كيف أخرج الحقيقة من حناجركم؟! هل تتصورون أننا جئنا بكم هنا للوليمة، أو لنقدم لكم الحلوى؟!