فهرس الكتاب
كنا قد وضعنا خطة محكمة لنطبقها في هذا السفر، فقد اتفقنا أن نذهب إلى ابن «آية الله مدني» رئيس الحوزة العلمية هناك، ونستأذنه في إلقاء محاضرة هناك.
كنَّا ندرك جيدًا أن هذه الحركة قد تسبب لنا مشاكل عديدة، وقد نفقد رؤوسنا في هذا الطريق، فطرح القضايا العقدية والحديث عن التوحيد في مثل هذه المدينة التي اشتهرت بالتعصب والعناد واللجاجة ليس أمرًا هينًا، لكننا كنا شعلة من الاعتزاز والفخر بما وصلنا إليه من الحق.
كنَّا نحاول أن نترجم ما في صدورنا بالخوض في مثل هذه المواقف الصعبة والحرجة..
كنَّا نرى بأن موقفنا هذا يشبه العمليات الاستشهادية في أعمق أراضي الأعداء وفي جمع من أكبر قياداتهم، وأننا إن عدنا من هذه الرحلة سالمين فسوف تكون هي بداية المعركة الحاسمة..
أعترف أن هذه العواطف والإحساسات التي كانت تترجم اعتزازنا وفخرنا بما نؤمن به جعلتنا لا نقرأ الواقع قراءة حكيمة، ولا نفكر جيدًا بالآثار التي قد تتركه مثل هذه المواقف، كنَّا نجازف بأنفسنا دون دراسة منهجية للواقع.
وصلنا إلى «كاشان» للخوض في هذه المجازفة الخطيرة، وذهبنا مباشرة إلى بيت السيد «المدني» ابن آية الله المدني، وكانت لنا صداقة قديمة معه، فاتحناه في قضية المحاضرة، وطلبنا منه أن يرتب لنا برنامجًا للمحاضرة.
لم يكن السيد المدني قد اطلع على المجريات الأخيرة وعلى أننا أصبحنا من أهل السُّنَّة والجماعة، ولم يكن سمع بما حدث لنا في الجامعة وما أحدثناه هناك، فرحب بنا..
وفي إحدى المناسبات المذهبية الخاصة رتب لنا برنامجًا حافلًا نحاضر فيه في إحدى المساجد الكبيرة في مدينة «كاشان» .
واستطعنا أن نقدم برنامجًا أحر من الجمر أخرجنا فيه كل ما في جعبتنا، وتحدثنا عن كل حق وصلنا إليه خلال دراساتنا وبحوثنا على الملأ..
لا أنسى أن أشير بأن السيد محمدي / كان يعاني من مشكلة في لسانه لا يستطيع أن يفصح جيدًا، فكان يقدمني في المحاضرات.