فهرس الكتاب
شعرت بحركات مريبة في الحضور، فرأيت من الأفضل أن أكتفي بهذا فجمعت أطراف الحديث وأنهيت محاضرتي، ثم استطعنا أن نخرج من المسجد بسرعة، فركبنا سيارتنا وانطلقنا نحو طهران.
لم يمر وقت طويل إلا والإشاعات تنتشر في كل مكان عما حدث في «كاشان» ، وصل الكلام إلى جامعتنا بأن مجموعة من الوهابيين من علماء السنة لبسوا زي علمائنا الشيعة وخطبوا في مسجد في «كاشان» ، طعنوا في عقائد الشيعة ودعوا إلى عقائدهم الوهابية.
ما وصل إلى جامعتنا من الخبر كان صدى لخطبة إمام جمعة مدينة «كاشان» الذي وضع المسؤولية على عاتق المخابرات، وأمن الدولة التي لا تؤدي واجباتها كما ينبغي إلى درجة أن تجرأ اثنان من الوهابية أن يلبسا زي علماء أهل البيت ويلطخوا منابر مساجدنا ويتحدثوا عن أعداء أهل البيت حديثًا يفتت القلوب، فقد رفع هؤلاء الوهابيون شأن عدو أهل البيت الأول ومجدوه ووضعوا له فضائل ومناقب على منبر من منابر عشاق أهل البيت أصحاب المذهب الشيعي المبارك، وتباكى على غزوه في عقر داره.
لفترة طويلة ظلت أخبار ما دار في «كاشان» حديث مجالس الطلاب ينفخون فيها ويزيدون وينقصون ويعلقون ويفسرون حسب ما يحلوا لهم..
وما إن هدأ الجو حتى وصلت الأخبار بأن الطالب السني السجين «محمد رضا موسايي» الذي فقدنا أخباره من يوم أن دخل زنازين المخابرات الموحشة فقد عقله تحت التعذيب الروحي والجسمي ولاسيما الصدمات الكهربائية في الرأس والمخ، ونقل قبل أيام إلى مستشفى المجانين في طهران فذهبت برفقة صديقي «محمدي» إلى عيادته هناك.
وجدناه مسكينًا ذليلًا فقد عقله تمامًا، فما كان يعرفنا ولا يشعر بما يدور حوله أبدًا.
ظل أكثر من نصف ساعة يحملق في وجوهنا ويضحك بصوت عال.