فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 119

على الأقل لم نكن نرى هنا تلك الوجوه الشيطانية وتلك النعرات الوحشية لزبانية قلعة الأشباح، ولم نكن نتوقع مثل ذلك التعذيب في هذا المكان.

بقينا فترة طويلة نعاني من الضعف الشديد، والتعب والجراح، بدأت القوة والصحة تعود إلى أجسامنا شيئًا فشيئًا.

كان «أوين» سجنًا كبيرًا، ترى فيه كل أنواع البشر من كل فئات المجتمع، ومن كل الألوان والثقافات والأقوام، لكن التعذيب ترك آثاره الخطيرة على أنفسنا ومشاعرنا، فلم نكن نرغب بالاقتراب من أحد من الناس أو بالحديث مع أحد من السجناء.

وبعد فترة طويلة زارني والديَّ في السجن، كنت أشعر بأنهما أُرغما على هذه الزيارة فلم يكونا يرغبان في اللقاء معي، كما لم تكن نفسيتي ترغب برؤية أحد من الناس، شعرت خلال هذا اللقاء أن مواقف أبي لانت قليلًا، وإن كنت لا أهتم كثيرًا بحديثه..

بعد فترة زارني كذلك والد صديقي محمدي، وبعد مقدمة طويلة قال لي: إن طلبوكم إلى المحكمة مرة أخرى، أرجو أن تضع كل شيء على نفسك، وقل بأنك وحدك المتهم وأن علي رضا بريء من كل شيء، فإن خرج هو من السجن، نحاول نحن جميعًا في البحث عن طريقة نخرجك بها من السجن، وحاول أن يقنعني بذلك وحلف لي عدة مرات.

لم يكن حديثه وكلامه يهمني، ولم أكن أُصدِّق حلفه ولا ألتفت إلى عهوده، لكنني كنت أتمنى أن يخرج محمدي قبلي، وذلك لسببين:

الأول: أن تلك الصورة العاطفية التي شاهدتها يوم القبض علينا من وداعه لابنته الصغيرة، وتلك الدموع التي كانت تجري على خد الطفلة البريئة كانت دائمًا في خاطري، وكنت دائمًا أراها في أحلامي وأنها تحاول أن تفك يدي والدها ولا تستطيع.

الثاني: كنت أشعر بأن والد صديقي محمدي ما زال يفكر في ولده ويحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت