فهرس الكتاب
بعد هذا التعذيب الذي يبدو أنها المرحلة الأخيرة، تركونا لمدة ثلاثة أيام لا يعذبوننا.
وبعد ذلك عرفنا أنهم كانوا يعدوننا للذهاب إلى المحكمة، فتركونا لتندمل الجروح شيئا ما، ولنتقوى على الوقوف على أرجلنا.
بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام بعد أن استطعنا أن نقف على أرجلنا، أخذونا إلى المحكمة الخاصة بالعلماء.
وأول ما دخلنا المحكمة رأيت بأن والديَّ قد حضرا، كنت أحاول ألا يراني أبي، وكنت أختفي خلف الجنود الذين أحضرونا إلى هذا المكان، لكن أبي شعر بي، ولم أتبادل التحيات مع أحد من أقاربي أو أصدقائي حتى والدي، لا أدري إن كنت لا أرغب في ذلك، أو أنني لم أكن أستطيع أن أفعل ذلك، أو أنه لم يكن مسموحا أن أسلم على أحد منهم حتى لا أكشف للناس عما فعلوه بنا.
كنّا صامتين لا ننطق بشيء.
وبعدما حضر السيد «سليمي» رئيس المحكمة، قرئت موارد الاتهام وكان كالآتي:
1.الارتداد عن الدين الحنيف.
2.إعلان الحرب على الله Q.
3.الإفساد في الأرض.
4.التجسس لأمريكا وإسرائيل.
لا أدري كيف دافعنا عن أنفسنا، ولا أذكر ما قلناه هناك، كل ما أذكره أننا تركنا أمرنا لله وتوكلنا عليه ـ، وقطعنا رجاءنا عن جميع المخلوقات، ولم يكن في قلوبنا إلا الله.
أصدر القاضي «سليمي» رئيس المحكمة حكمه بأن ننقل إلى سجن «أوين» إلى أن تنظر المحكمة في الاتهامات من جديد..
ومع أن المحكمة أصدرت حكمها بنقلنا إلى سجن «أوين» إلا أن أصحابنا كأنهم لم يشبعوا منا فأخذنا الجنود إلى نفس المكان ونفس الزنازين وإلى مرحلة جديدة من التعذيب..
استضافونا هذه المرة كذلك بألوان جديدة من التعذيب وبوجبة أخرى من الصدمات الكهربائية في المخ وأطراف الرأس، ثم لما شبعوا منَّا نقلونا إلى سجن «أوين» .
سجن أوين
دخولنا في سجن أوين كان فرجًا كبيرًا بالنسبة لنا، كنَّا كمن يخرج من الجحيم إلى الجنة، أو من النار إلى الحدائق الجميلة!!