فهرس الكتاب
كانت الإصابة شديدة، وكان الدم ينزف بشدة من أخي علي رضا، فأخذته مباشرة إلى مستشفى «لبافي نجاد» ( [30] ) ، وتقريبًا كانت الساعة الثالثة مساءً عندما نقلوه إلى غرفة العمليات، ولم تنجح مساعي الأطباء، وفي الساعة الثانية عشرة ليلًا صعدت روح صديقي ورفيق دربي الوحيد علي رضا محمدي إلى بارئها، وتركني في هذه الدنيا وحيدًا من غير مؤنس يؤنسني ومن غير صديق يرافقني، فإنا لله وإنا إليه راجعون..
الظروف الأمنية لم تكن تسمح لي بأن أحضر صلاة الجنازة عليه، وإن كان برنامج دفنه برنامجًا بسيطًا للغاية.
وبعد يوم أو يومين ذهبت خفية إلى بيت والد الشهيد لأعزيه، وعرفت من خلال ما قاله لي والد الشهيد، ومن خلال تعاملهم معي أنهم يعتبرونني السبب الأول في استشهاد ابنهم، لكنني كنت في قرارة نفسي أرى بأنها كانت مشيئة الله وقدره أن أخذه إلى نفسه، فهذه الدنيا الدنية لا تستحق أن يخلد فيها الأبرار الصالحون، وأن أخي وصاحبي علي رضا كان أفضل مني فاختاره الله Q للقائه ولم يخترني..
هكذا ذهب أخي وصاحبي علي رضا محمدي شهيدًا إلى ربه لينعم في جنان الخلد إن شاء الله، وبقيت أتحمل المصائب والآلام وحدي من دون صاحب يؤنسني ومن دون رفيق يرافقني، ومن دون صديق يشاركني آلام المحنة ويصبرني على البلاء، ويرفع عني بعض ثقله.
استشهاد أخي أرسطو رادمهر
ظل عملاء المخابرات يبحثون عني في كل مكان، كنت أتحرك خفية بين بيوت الأقارب والأصدقاء..
لم أكن أذهب إلى بيتي ولا ألتقي بأسرتي، بلغ الأمر بوالديَّ مبلغه فكانا في شدة الغضب والحزن، ولعلهم كانوا يتمنون أن يتم القبض علي ليتخلّصوا من شري..
كانت أجنحة المخابرات تراقب حركاتهم وسكناتهم وتحاول أن تصل إليَّ بأي طريق كان، ليغتالوني أو ليقبضوا علي..
في هذه الظروف الصعبة وقد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت لم يكن لي من يواسيني إلا أخي الشقيق «أرسطو» ..