فهرس الكتاب
لم يكن يوافقني في أفكاري وعقائدي لكن صلة الرحم ورابطة الدم والحب الفطري الذي وضعه الله بيننا كان يجعله يهتم بي ويفكر في نجاتي من هذه الورطة، إلى أن حدثت لنا هذه الحادثة:
سبق لي أن رتبت مجموعة من المقالات تحت عنوان «الجيل المحروق» ( [31] ) تتحدث عن عقائد ورؤى الشباب بعد الثورة، وكنت قد كتبت بعضها في السجن، والبعض الآخر في أيام اختفائي وهروبي عن أعين المخابرات، وكنت سلمتها لمؤسسة «سروش» لتنشرها، وجدتها فرصة لأذهب إلى المؤسسة لأستلم الكتاب إن كانوا قد طبعوه، ويبدو بأن أخي شعر أنني وقعت في فخ المخابرات، وأنهم وصلوا إليَّ، وعَلِمَ بخروجي إلى مؤسسة سروش..
فجأة وجدته دخل «دار نشر سروش» خائفًا مضطربًا ومعه الدكتور «هدايت» ويبدو أنه رافقه دون أن يعرف ما يجري حوله، وقال لي: المخابرات وراءك، هيا اهرب والحق بي بسرعة..
خرجنا مباشرة وركبنا سيارته وتحركنا، وقد رآنا جنود المخابرات فكانوا يتبعوننا بسيارتهم..
كنَّا نتحرك نحو طريق «قم» ولم نبتعد كثيرًا فإذا بسيارة المخابرات اقتربت منَّا وبدءوا يطلقون النار علينا..
نزل وابل من الرصاص على السيارة فمزقها تمزيقًا، وأصيب أخي في رأسه ورقبته..
بعدما رأيت نزيف الدم الذي أُصيب به عرفت بأنه انتقل إلى رحمة الله Q من ساعته، فإنا لله وإنا إليه راجعون..
أخذت أخي الشهيد في نفس السيارة إلى البيت، وأخبرت والدي بكل ما حدث من سماعة جرس البيت - آيفون - وكنت أخاف أن ألتقي به، فتركت جثمان الشهيد في السيارة وهربت من هناك، ولم أتمكن أن أشارك في صلاة الجنازة على أخي الشهيد رحمة الله عليه..