فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 119

بعد استشهاد أخي لم يبق لي من يساندني أو يقف بجواري في طهران، وكأن المدينة الكبيرة التي ولدت فيها وقضيت فيها أجمل أيام صباي أصبحت لي موحشة لا مأوى لي فيها ولا ملجأ، فقررت أن أخرج من البلد إلى تركيا، ولكن الظروف لم تسمح بذلك، فاضطررت إلى الذهاب إلى مدينة «كرمانشاه» ، وبعد أشهر قليلة تم القبض عليَّ في «كرمانشاه» وأدخلت السجن، فقد ضعت في مدينة «كرمانشاه» وبقيت تحت ظِلال الخوف والهروب من مكان إلى آخر، وفي النهاية ألقي القبض عليَّ، وتجدد السجن والتعذيب.

حكاية مؤلمة لا تتحملها هذه الخواطر السريعة، ولا أرى ضرورة لسردها هنا، فعالم المأساة سماء داكنة سوداء تقذف نارًا، وأرض ضيقة لا تتجاوز سم الخياط وتحمل فوقها ألوان العذاب..

كنت أعيش هذه المآسي وحدي، وقد ذهب شهيد آخر ممن كانوا يواسونني.. أخي «أرسطو» الذي لم يتركه أعداء السعادة أن يذوق حلاوة عرسه، فقد استشهد في السادس والعشرين من الشهر، وكانت الأسرة قد رتبت برنامج زواجه في التاسع والعشرين، فلعنة الله على أعداء الحرية.. شياطين الإجرام.. عشاق الظلام..

السجن في كرمانشاه

بعد استشهاد أخي «أرسطو» أصبحت مدينة صباي وأحلامي «طهران» الكبيرة بالنسبة لي جحرًا صغيرًا لا يسعني، فلم يكن فيها من تعجبه رؤيتي، حتى أسرتي ووالدي.

وبعد فترة وجيزة ذهبت إلى «كرمانشاه» لأذهب من هناك إلى «كردستان» ..

ماذا حدث لي في «كرمانشاه» ؟ وكيف قضَّيت أيامي هناك؟

حكاية طويلة لا داعي لذكرها هنا، فيكفي أن أُشير إلى أنني قضَّيتُ فيها أيامًا شديدة، كان كل يوم منها كألف سنة، هكذا قضيت عدة أشهر هناك.

وكان من سوء الأمر أني كنت في بيت رجل كانت بينه وبين زوجته مشاكل، وفي إحدى الأيام اشتد الخلاف بينهما فخرجت الزوجة من البيت، واتصلت بالمخابرات وأخبرتهم بأن زوجها آوى رجلًا هاربًا من القانون، ومن معارضي الحكومة، وأنه الآن في البيت..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت