فهرس الكتاب
لم نعرف الحكاية إلا بعد أن نزل جنود المخابرات كالصاعقة علينا، وبدأت حكاية جديدة من المآسي، تعذيب لا يطاق، وعذاب لا يحتمل في سجون شيطانية لا توصف..
قضيت أيامًا عصيبة بين مخالب المخابرات في سجن «ديزل آباد» في مدينة «كرمانشاه» ثم نقلوني بالطائرة إلى طهران.. إلى مكاني الأول «المخابرات الدولي» وإلى نفس مكان التعذيب، دار الشياطين وقلعة العذاب الملعونة.
كانت وجبات التعذيب هذه المرة أشد من سابقتها، لا أستطيع وصفها، كلما تأتي تلك الصور الموحشة إلى خاطري يقف شعر رأسي خوفًا لمجرد ذكراها..
قضيت قرابة ثلاثة أشهر تحت نيران عقابهم وعذابهم، ليس لي ذنب إلا قولي: «ربي الله، لا أعبد إلا إياه، مخلصًا له ديني» .
وبعد ذلك نقلت إلى المحكمة الخاصة بالعلماء التي أصدرت قرارها بأن أنقل إلى سجن «أوين» في طهران وبعد فترة نقلوني إلى سجن «القصر» في طهران فخطبت فيه بين المساجين، فنقلوني منه إلى السجن الرئيسي في «أراك» ثم أرجعوني أخيرًا إلى سجن «أوين» في طهران.
لم تمر عليَّ أيام في «أوين» وإذا بذلك الدكتور الملعون - الدكتور حكاكيان - يأتي لزيارتي إلى السجن، حاول أن يربط قضيتي بأسرتي من جديد ليعذبهم مرة أخرى، وكانت في رأسه خطة خبيثة، فقد كان يحاول أن يجبرني على أن أطلق زوجتي.
ظل يكرر في زياراته لي أن زوجتي طلبت من المحكمة الطلاق مني، كان يذهب إلى زوجتي ويقول لها: لم يبق أمل في نجاة زوجك وحياته أبدًا، ولن يخرج هذه المرة من السجن إلا إلى المشنقة، ويحرّضها على رفع القضية إلى المحكمة والمطالبة بالطلاق..
بدأ اللعين يجري بيننا إلى أن استطاع أن يُهيئ جوًا متوترًا بيننا، ودون علم مسبق مني ودون إكمال الإجراءات القانونية للطلاق أصدرت المحكمة حكم الطلاق والفصل بيني وبين زوجتي..
تعرفت في السجن على مجموعة من المثقفين والمتنورين والمفكرين الكبار مما جعلني أشعر بشيء من الراحة.