الصفحة 110 من 206

وكان (الصادق) يخالف أباه الباقر في العديد من فتاواه، فقد نقل الاثنا عشرية: أن الباقر كان يقول في مسألة ما كذا وكذا، ويقول ابنه جعفر الصادق كذا وكذا، وهذا ما سبّب اختلافًا في آراء أصحاب الباقر وآراء أصحاب الصادق [ (ص:389) ] .

محنة الصادق مع الإمامية:

يبدو أن أكبر مشكلة واجهت جعفر الصادق كانت مع الشيعة الإمامية (الروافض) ! فقد أحاطوا به من كل جانب، وادعوا أنهم أصحابه وشيعته، في حين تخلى الجميع عنه سياسيًا, فحتى الشيعة الأصلاء (الزيدية) تركوه، وانضموا إلى ثورة محمد ذي النفس الزكية من أحفاد الحسن بن علي، ولم يبق حوله سوى الروافض, فإن أيّدهم في عقائدهم صار ضالًا مُضلًا، وإن تبرأ منهم صار وحيدًا!! فقال (ع) يومًا لأحد أصحابه:"إنهم -الإمامية الروافض- يتكلمون بكلام إن أنا أقررتُ به ورضيتُ به أقمتُ على الضلالةِ، وإن برئتُ منهم شُقَّ عليَّ،نحن قليل وعدونا كثير".

[اختيار معرفة الرجال للطوسي (2/ 435) ، جامع الرواة للأردبيلي، قاموس الرجال للتستري، طرائف المقال للبروجردي (2/ 555) ، معجم رجال الحديث للخوئي (18/ 41) ] .

يبدو أنه (ع) وقع في نفس الورطة التي وقع فيها جده علي بن أبي طالب (ع) ! فقد التف حوله جماعة من الطفيليات! إذا أيّدهم ضلّ، وإذا تبرّأ منهم ضعف!! وأظن أنها محنة أهل البيت عمومًا! والله أعلم.

مشكلة جعفر الصادق مع الكذابين:

كما حصل مع أبيه، فقد ابتلي الصادق بالرواة الغلاة الكذابين, وكعادة الاثني عشرية فإنهم يتعاملون مع الرواة حسب مذهبهم, فالذين استمروا على مذهب الاثني عشرية فهو ممدوح محبوب عندهم، مثل: عبد الأعلى, وعبيدة بن بشر اللذين ادعيا أن جعفرًا الصادق قال لهما:"والله إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض, وما في الجنة وما في النار، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة" [ (ص:35) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت