فهرس الكتاب
وعندما ثار أهل المدينة في موقعة الحرة، أمر الخليفة يزيد بضمان حياة رجل واحد فيها، هو علي زين العابدين بن الحسين [كشف الغمة للإربلي (شيعي) (2/ 300) ] .
وعندما تولى عبد الملك الأموي الخلافة أمر الحجاج بتجنب دماء آل أبي طالب [المصدر السابق (2/ 323) ] .
بينما استباح دماء آل الزبير؛ لأنهم نافسوه على كرسي الحكم.
أما في زمن عمر بن عبد العزيز الأموي، فكانت علاقته بأهل البيت ممتازة.
[بحار الأنوار للمجلسي (شيعي) (46/ 327) ] .
ولم تتعكر صفوة العلاقة بعد ذلك، إلا عندما ثار زيد بن علي ضد هشام بن عبد الملك الأموي, وكان لأهل الكوفة وتشجيعهم ثم غدرهم -كما حصل مع الحسين- دور مهم في إثارة المشكلة.
[مقاتل الطالبيين للأصفهاني (شيعي) (ص:91) ] .
هذا ما وجدناه في كتب التاريخ (العباسية) ، وفي كتب الشيعة أيضًا كما لاحظتم من المصادر, وما خفي كان أعظم! فقد أمر الخليفة المأمون العباسي مناديًا يقول:"برئت الذمة من كل من يذكر معاوية بخير أو يفضله على الصحابة، ومن ذكره بخير أبيح ماله ودمه".
[أعيان الشيعة للأمين (شيعي) (2/ 16) ، موسوعة المصطفى للشاكري (12/ 287) ، وراجع: تاريخ الطبري (7/ 187) ، الكامل لابن الأثير (6/ 406) ، تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 5) ] .
تخيلوا في ظل هذا الإرهاب الفكري تمت كتابة معظم كتب التاريخ الأولى!
موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
كان الشيعة في ذلك الزمان منقسمين إلى فئتين كبيرتين: شيعة الفرع الحسني، وشيعة الفرع الحسيني.
كان شيعة الفرع الحسني على مذهب الزيدية، فهم لا يؤمنون بالنظرية الإمامية، ولا يختلفون مع أهل السنة -غالبية المسلمين دائمًا- إلا في نسب الخليفة، فهم يصرون على أن يكون من أولاد فاطمة الزهراء, وقد انضموا إلى ثورات أولاد الحسن، وخاصة ثورة محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم، لكن جميعها انتهت بالفشل.