فهرس الكتاب
تمت كتابة التاريخ الإسلامي في عهد العباسيين وبإشرافهم وتأثيرهم, إضافة إلى أن معظم الذين كتبوا في التاريخ آنذاك هم إما شيعة -اليعقوبي, والمسعودي, وابن رستم الطبري-، أو نقلوا عن رواة شيعة -أبو مخنف, وابن السائب الكلبي, والواقدي- [راجع: أصل الشيعة وأصولها لكاشف الغطاء (شيعي) (ص:154) ] .
لذلك نجد مبالغة في تصوير العداء بين الأمويين وأهل البيت، معتمدين على ثلاثة أحداث متفرقة، هي: ما جرى بين علي ومعاوية، وبين الحسين ويزيد، وبين زيد بن علي وهشام بن عبد الملك، متناسين فترات الوفاق والوئام بين الطرفين في باقي الفترة التي دامت حوالي (130) سنة، وهي فترة الحكم الأموي.
فأبو سفيان كان أول (ثائر شيعي) ! أراد مبايعة علي رضي الله عنه بدلًا من أبي بكر، وإمداده بالمال والسلاح لو اقتضى الأمر، لكن عليًا رفض [بحار الأنوار للمجلسي (شيعي) (28/ 328) ] .
وعندما حوصر الخليفة عثمان الأموي رضي الله عنه أرسل علي ولديه الحسن والحسين لحمايته.
[مروج الذهب للمسعودي (شيعي) (1/ 484) ] .
وحتى أثناء معركة صفين، لم ينتقص معاوية من مكانة علي وأحقيته بالخلافة، ولكن طالبه بالاقتصاص من قتلة عثمان [الغدير للأميني (شيعي) (9/ 157) ] .
ثم إن تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية فيه شيء من التزكية لمعاوية؛ لأن أهل بيت النبوة لا يسلّمون رقاب المسلمين إلى رجل سوء!! أظن أن هذا منطقي.
وكانت علاقة الخليفة معاوية مع أهل البيت جميعًا جيدة، وكان يستقبل -بكل حفاوة وتكريم- الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية، وعقيل بن أبي طالب, وعبد الله بن عباس، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب الذي سمى أحد أولاده معاوية!
وعندما استشهد الحسين رضي الله عنه بسبب غدر أهل الكوفة، أبدى يزيد حزنه، وزعم أنه لم يأمر بقتله، وأعاد نساء أهل البيت معززات مكرمات إلى الحجاز.