فهرس الكتاب
أما في زمن المتوكل، فقد تعرض الهادي (ع) للوشايات، ثم اعتذر له الخليفة,وفيما يلي صيغة الرسالة التي بعثها المتوكل معتذرًا إلى الهادي، لنطلع على حقيقة العلاقة بينهما:"بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك، راعٍ لقرابتك، موجب لحقك، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح به حالك وحالهم، ويثبت عزك وعزهم، ويُدخل الأمن عليك وعليهم، ويبتغي بذلك رضا ربه، وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد -الوالي الذي وشى به- عما كان يتولى من الحرب والصلاة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم-يعني: أن الخليفة عاقب الواشي بعزله من عمله-؛ إذ كان على ما ذكرتَ من جهالته بحقك، واستخفافه بقدرك، وما قرنك به، ونسبك إليه من الأمر -ادعاء الإمامة والخلافة- الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، وصِدقَ نيتك في بِرك وقولك، وأنك لم تؤهل نفسك لما فرقتَ بطلبه، وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل -الوالي الجديد-، وأمره بإكرامك وتبجيلك، والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك،وأمير المؤمنين مشتاق إليك، يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فإن نشطتَ لزيارته والمقام قبله ما أحببتَ، شخصتَ ومن اخترتَ من أهل بيتك ومواليك وحشمك على محلة وطمأنينة، ترحل إذا شئتَ وتنزل إذا شئتَ وتسير إذا شئتَ، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة -المولى الخاص بأمير المؤمنين- ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك، والأمر في ذلك إليك بطاعتك، فاستخر الله تعالى حتى توافي أمير المؤمنين، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منزلةً، ولا أحمد له أثرة، ولا هو لهم أنظر، وعليهم أشفق، وبهم أبر، وإليهم أسكن منه إليك، والأمر في ذلك إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".