الصفحة 141 من 206

هل نحن بحاجة إلى إمام غائب؟ بالتأكيد نحن بحاجة إلى إمام، لكنه يجب أن يكون ظاهرًا حاضرًا، نسأله فيجيب، يأمرُنا فنطيعه، يرسل إلينا بتعليماته بين حين وآخر، يهدينا إلى الطريق الصحيح وسط هذه التحديات الكبيرة التي نعاني منها, أما أن يكون لدينا إمام غائب عنا، لا تصلنا منه أي كلمة ولا إشارة، فوجوده مثل عدمه, بل إن وجوده في غيبة أسوأ؛ لأنه سيأتي من يدّعي أنه الوسيط بيننا وبينه، ويتحكم بنا كما يشاء دون أن ندري أصادق هو أم كاذب! وقد حصل هذا.

سفراء المهدي:

ادعى عدد من الإمامية أنهم سفراء أو وكلاء أو وسطاء عن الإمام المهدي, ولكن الاثني عشرية كذّبوهم إلا أربعة،هم على التوالي:

عثمان بن سعيد العمري:

مجهول الأصل، كان يتاجر بالزيت في سامراء, كان يقول:إنه وكيل الإمام علي الهادي، ثم من بعده الإمام الحسن العسكري, ويبدو أن أكثر زبائنه كانوا من أهل مدينة قم في إيران، الذي صدّقوه، فأخذوا يرسلون الوفود إلى سامراء، حاملة الأموال المجزية والرسائل، فيضعها عثمان داخل جرار الزيت ويُدخلها إلى سامراء سرًا، ثم يعود بالأجوبة إلى الوفد [ (ص:344) ] .

وبعد وفاة العسكري استطاع إقناعهم بأنه رأى ابنه المسمى محمد وأنه غائب وهو سفيره, وقد انتقل إلى بغداد، واستمر بممارسة نفس العمل السري: يأخذ أموال الشيعة وأسئلتهم، ثم يخرج لهم الإجابات والتعليمات، إلى حين وفاته، فاستلم ابنه محمد المهمة بعده, وقد أصبحت مدينة قم بإيران مفخرة الاثني عشرية، فهم أول من جمع الخمس وبعثها [مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (اثنا عشري) (8/ 600-605) ] .

محمد بن عثمان العمري:

استمر على منهاج أبيه كسفير للمهدي طيلة خمسين سنة، حتى جاءه مرض الموت، فأوصى إلى الحسين بن روح النوبختي.

الحسين بن روح النوبختي:

كان من دهاة الشيعة، وأبرعهم في استخدام التقية، حتى انخدع به الكثير من أهل السنة السذج في بغداد, وله روايات مشهورة في ذلك [ (ص:356) ، (ص:357) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت