فهرس الكتاب
قال الاثنا عشرية هذا بناءً على قولهم السابق، الذي أصروا عليه مئات السنين، وهو وجوب بقاء إمام معصوم منصوص عليه من الله ورسوله؛ ليكون حجة لله على الناس؛ لكي لا يبقى المؤمنون دون قيادة، ولكي لا يختلف المسلمون فيما بينهم، وهذا من اللطف الإلهي، حسب قولهم, ولكن التاريخ لم يُثبت ذلك, فلم ير الناس ولدًا للحسن العسكري، ولم يُعلن الحسن العسكري ذلك قبل وفاته، وتقاسمت أمه وأخوه ميراثه, وادعت حينها إحدى جواريه أنها حامل، فوضعوها مع حريم الخليفة حتى تضع، فاتضح أنه حمل كاذب, ولكن الاثني عشرية لا يستطيعون مخالفة معتقداتهم القديمة التي توجب بقاء إمام على الأرض، فقالوا: إنه موجود حي؛ لكي لا تخلو من حجة لله على الخلائق، ولكنه غائب مستتر، وله نواب أو سفراء ينوبون عنه، يستلمون الأموال من الناس باسمه، ويُجيبون على الأسئلة بتوقيعاته، وعلى الناس أن يُطيعوهم؛ لأن الراد -المُعترض- على نائب الإمام كالراد على الإمام.
ولكن الحجة يجب أن تكون واضحة، فالاختفاء والاستتار يقلل من مصداقية الحجة والبينة الواضحة, والحجة في اللغة لها معانٍ عدة هي: الدليل والبرهان والبصيرة والسلطان والفرقان.
[لسان العرب لابن منظور (2/ 228) ، (4/ 65) ، (7/ 321) ، (10/ 302) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي (2/ 365) ، (4/ 201) ] .
وهذه جميعًا تستوجب الوضوح بشكل لا لبس فيه, وإلا كيف يكون الغائب الخائف دليلًا وبرهانًا وسلطانًا؟! وعندما سئل الاثنا عشرية في القرن الرابع والخامس الهجري عن سبب الغيبة، قالوا:إنه لا توجد علة تمنع من ظهور المهدي إلا خوفه على نفسه من القتل؛ لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان واجبه أن يتحمل المشاق والأذى، فإن منازل الأئمة وكذلك الأنبياء إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
[الغيبة للطوسي (ص:329) ] .