الصفحة 156 من 206

بل اشتكى قبلهم أئمة أهل البيت من ذلك:"سأل الفيض بن المختار الإمام جعفرًا الصادق (ع) عن الاختلافات الشديدة التي يراها بين الشيعة؟ فقال (ع) :أجل هو ما ذكرتَ، إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدّثُ أحدهم بالحديث، فلا يخرجُ من عندي حتى يتأوله على غير تأويله؛ وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يُدعى رئيسًا".

[جامع أحاديث الشيعة للبروجردي (1/ 226) ، معجم رجال الحديث للخوئي (8/ 232) ، أعيان الشيعة لمحسن الأمين (7/ 48) ، رجال الكشي (1/ 347) ، بحار الأنوار (2/246) ] .

قلة المتواترات في الكتب، وانقطاع القرائن (الدلائل) القطعية المحتفة بأخبار الآحاد بتقادم الزمان.

[المحكم في أصول الفقه لمحمد سعيد الحكيم (3/260) ] .

الفتوى في فروع ليس فيها إلا خبر واحد لا يوجب العلم [نفس المصدر (3/268) ] .

ليس في جميعها -أخبار الآحاد- يمكن الاستدلال بالقرائن؛ لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه، ودليله ومعناه، ولا في السنة المتواترة؛ لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام، ولا في الإجماع؛ لوجود الاختلاف في ذلك، فعُلِمَ أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى محالة [نفس المصدر (3/269) عن العدة للطوسي)] .

إن الإخباريين منهم -أي: الاثني عشرية- لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد،والأصوليين منهم كأبي جعفر الطوسي عمل بها -أي: بالآحاد-, بل عن المجلسي:"إن عمل أصحاب الأئمة (ع) بالخبر غير العلمي -الذي لا يوجب العلم- متواتر بالمعنى".

وعن المحقق (الحلي) في (كتابه) المعتبر أنه قال في مسألة خبر الواحد:"... ما من مصنف -مؤلف كتاب فقهي- إلا وهو يعمل بالخبر المجروح-غير الصحيح- كما يعمل بخبر العدل!" [نفس المصدر (3/270) وما بعدها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت