فهرس الكتاب
الاثنا عشري: بالتأكيد! لقد كانت الوصية أهم حدث في الحجة كلها.
السني:إذًا: سرعان ما انتشر خبر وصية رسول الله بالخلافة لعلي (ع) في عموم الجزيرة العربية قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاثنا عشري: لا شك في هذا.
السني: هل كان في الجزيرة عيون وجواسيس للروم والفرس والأحباش؟
الاثنا عشري: ممكن جدًا، نعم.
السني: إذًا: أصبحت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي معروفة حتى للدول المجاورة لجزيرة العرب.
الاثنا عشري: هذا متوقع، بالتأكيد.
السني: إذًا: كان هناك عدة ملايين من البشر يعلمون بوصية خلافة علي قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
الاثنا عشري (وهو يفكر) : لا بد من حصول ذلك!
السني: حسنًا: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، حسب رواياتكم كم رجل وقف إلى جانب علي (ع) وأراد مبايعته؟
الاثنا عشري (بصوت خافت) : قلائل.. ثلاثة أو خمسة!!
السني: فلنتساهل معك ونقول: عشرون! أين ذهب الملايين الذين علموا بالوصية؟
الاثنا عشري: سكتوا.
السني: من أسكتهم؟
الاثنا عشري: أبو بكر وعمر!!
السني: وهل يملك أبو بكر وعمر القدرة على مسح ذاكرة ملايين البشر أو إسكاتهم؟ وفي يوم واحد؟ وفي جزيرة العرب وخارجها من بلاد الروم والفرس وغيرهما؟
الاثنا عشري (متلعثمًا) : لا أظن ذلك!!
السني: من له القدرة على فعل ذلك؟
الاثنا عشري: الله، كما أظن!
السني: أحسنتَ, وهذا ينطبق عليه مفهوم البداء في مذهبكم, فكيف تلومون الصحابة على أمر قد بدا لله فيه؟
الاثنا عشري: غريبة! لم أفكر في هذا الموضوع بهذه الطريقة من قبل!!
السني:اعلم أننا لا نؤمن بالبداء، وإنه من افتراءاتكم على الله سبحانه تعالى! لكننا أردنا أن نواجهكم بنفس وسائلكم!! وأنه لا توجد وصية! وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي (ع) وقتها كان مدحًا، لا وصية بالخلافة! وإذا تمسكتم بمفهوم الوصية، فلا بد أن تؤمنوا بأنه قد حصل فيها بَداء من فوق سبع سماوات"."