الصفحة 179 من 206

لكن رواياتهم التي ذكرناها تشير أن البداء حصل أحيانًا بعد نزول الوحي إلى الرسل والأنبياء!! بل بعد أن أخبر النبي أتباعه بأمر الله، فيظهر الواقع عكس ما قاله النبي!! وبالتالي سيفقد النبي (والإمام) مصداقيته أمام الناس مهما حاول تبرير ذلك بالبداء؛ لذلك وقع بعض علماء الاثني عشريةفي حيرة! فلا هم يجرؤون على تكذيب رواتهم، ولا هم يستسيغون هذا الهراء! فأعربوا عن امتعاضهم من عقيدة البداء! فمثلًا المفيد قال:"لو لم يرد به -البداء- سَمعٌ أعلم صحته، ما استجزتُ إطلاقه -لفظ البداء-" [أوائل المقالات للمفيد (ص:80) ] .

وقال آخر:"لا أظن أحدًا من الإمامية يلتزم البداء من غير تأويل، حتى إن العلامة المجلسي أوجب ظاهرًا التلفظ به تأدبًا، لا الاعتقاد!!" [شرح الكافي للمازندراني (233) الهامش] .

وما زالوا متمسكين بعقيدة البداء -دفاعًا عن رواتهم- رغم عدم اقتناع بعضهم بها!

ألطف بداء!:

دار نقاش بين اثني عشري وسني فطن:

"الاثنا عشري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى لعلي (ع) بالخلافة في غدير خم."

السني: إذا كان هذا ما حصل، فقد حصل فيه بَداء بعد ذلك!!

الاثنا عشري: كيف؟

السني: أنتم تؤمنون بالبداء! بمعنى أن الله يأمر بشيء، ثم يبدو له فيه، فيغيّره!! فلماذا لا تؤمنون بحدوث ذلك في وصية رسول الله!

الاثنا عشري: لا يُمكن.

السني: سأوضحه لك, كم كان عدد المسلمين في غدير خم؟

الاثنا عشري: يقال: مائة ألف مسلم حجوا مع رسول الله حجة الوداع.

السني: وهل فهموا وصية رسول الله؟ أم أن رسول الله لم يبلّغ الوصية بشكل واضح وصريح -حاشاه-؟

الاثنا عشري: كيف تقول ذلك؟ هذه إهانة لرسول الله!! بالتأكيد كانت وصية واضحة، ووصلت لأذهان كل السامعين.

السني:أين ذهب هؤلاء بعد سماعهم الوصية؟

الاثنا عشري: عادوا طبعًا إلى قراهم وأهليهم في عموم الجزيرة العربية.

السني: هل نشروا وصية رسول الله بين أهاليهم وقراهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت