ولم أجد أية رواية عند الاثني عشرية -ولو ضعيفة- تقول: شوهد أمير المؤمنين (ع) في مسجد الكوفة أو المسجد النبوي، أو أمام الكعبة وهو يصلي صلاة تختلف عن صلاة باقي الصحابة !! وكذلك بالنسبة لباقي العبادات.
وحتى في وقت النزاع والصراع -سواءً في معركة الجمل أمام طلحة والزبير، أو معركة صفين أمام معاوية، أو معركة النهروان أمام الخوارج- لم أجد أية رواية عند الشيعة -ولو ضعيفة- تُفيد أن صلاة أمير المؤمنين وشيعته كانت تختلف عن صلاة الطرف المقابل!!
وأوضح مثال على ما قلناه هو الأذان الذي يُرفع قبيل كل صلاة، حيث يمكن اعتباره النشيد الوطني الرسمي لأمة الإسلام, فنلاحظ أن الأذان الرسمي الذي كان يتردد في أرجاء الدولة أيام خلافة علي هو هو نفسه الذي كان يتردد في زمن عثمان، ولم يأمر الإمام علي بتغييره عندما تولى السلطة!
وعلماء الاثني عشرية يعترفون بذلك، ولكنهم يبررونها باسم (التقية) !! بمعنى:أن عليًا كان ممنوعًا عن كثير من إرادته الدينية -يعني:مسلوب الإرادة-، وكان يخاف من تمرد الناس عليه، فلم يغيّر نظام الحياة الذي اعتاد المسلمون عليه، سواءً في عباداتهم أو معاملاتهم,فاضطر أن يقول لقضاته وعماله:"اقضوا كما كنتم تقضون"!من باب التقية.
[التهذيب للطوسي (9/ 259) ، الفصول المختارة للشريف المرتضى (ص:219) ، الصراط المستقيم لعلي العاملي (3/ 160) ، كتاب الأربعين للماحوزي (ص:476) ، أعيان الشيعة للأمين (1/ 30) ، كشف الغمة للإربلي (1/ 134) ، منار الهدى لعلي البحراني (ص:66) ، البحار (34/ 166) فما بعدها] .
لكن هذا عذر أقبح من ذنب!!؛ لأن الرجل الضعيف المسلوب الإرادة لا يستحق القيادة، فكيف نقول:إن علي بن أبي طالب هو إمام ذلك الزمان؟؟!!
وأتساءل: كيف يحق لإمام كبير أن يُجامل الناس على حساب دينه؛ خوفًا على رقبته؟! فالضعيف الخائف لا يستحق القيادة! سواءً كانت قيادة دينية أو سياسية.