فهرس الكتاب
عبد الله بن عباس،ابن عم الإمام، وواليه على البصرة, كان من أشد الشيعة انحيازًا لعلي (ع) منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, لكنه ترك الإمام في النهاية, وأخذ من بيت مال البصرة، وسكن مكة! وقد عاتبه الإمام قائلًا:"أما بعد: فإني كنتُ أشركتُك في أمانتي، وجعلتُك شعاري وبطانتي، ولم يكن في أهلي رجلٌ أوثق منك في نفسي، فلما رأيتَ الزمانَ على ابن عمك قد كَلَبَ -اشتد-، قلبتَ لابن عمك ظهر المجن -صِرتَ ضده-، ففارقتَه مع المفارقين، وخذلتَه مع الخاذلين، وخنتَه مع الخائنين, فردّ عليه ابن عباس: إن حقي في بيت المال أكثرُ مما أخذتُ, فكتب إليه علي: فارجع -هداك الله- إلى رشدك، وتب إلى الله, فكتب إليه ابن عباس: والله، إنْ ألقى اللهَ قد احتويتُ على كنوز الأرض أحبُّ إليّ من أن ألقاهُ بدم امرئ مسلم".
[شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (16/ 167) .. وما بعدها، مصباح البلاغة للميرجهاني (4/ 159) ] .
وقد احتار ابن أبي الحديد في تفسير تصرفات ابن عباس هذه, ولكنني أراها واضحة المعنى, فعبد الله بن عباس كان من أوائل شيعة علي، وكان يراه الأجدر بالخلافة، ليس لوجود وصية، ولكن بسبب سابقته في الإسلام وعلمه وقرابته وصهره [البحار (31/ 363) ] .
ولم يكن ابن عباس يرى عليًا معصومًا! فلما رأى ابن عباس في النهاية ولاية علي وهي تسير إلى الهاوية، وبدأ جيشه يتفكك، وأنصاره ينقصون، أظنه أحسّ بأن سياسة علي غير صائبة، فآثر الاعتزال.