فهرس الكتاب
رأيي المتواضع:أظن أن عليًا لم يكن متأكدًا من صحة اعتراضات الثوار ضد عثمان؛ ولهذا لم ينضم إليهم, لكنه رأى أن عثمان رفض أن يدافع عنه أحد حتى قُتِل، أي: أن عثمانقد تبرّع بدمه؛ حقنًا للدماء, فلماذا يفتح الملف بعد ذلك ويقتص من القتلة بينما صاحب الشأن (عثمان) لم يُرِد ذلك؟! لكن بعض الصحابة أصرّوا على تطبيق القانون ومحاسبة القتلة, فاعتبر (ع) قرارهم هذا خروجًا على السلطة الشرعية, عندها بدأت المشاكل! ولصعوبة الموقف آنذاك, والتحرّج من مقاتلة المسلمين آثر فريق من الصحابة الوقوف على الحياد, واعتزال القتال بين الطرفين [البحار (32/ 124) ] .
وبعض الباحثين يؤيد رأي هذا الفريق، خصوصًا وأن عليًا لم يُجبرهم على الخروج معه، فيبدو أنه (ع) رأى أن المحايدين أخطأوا, لكن بتأويل جدير بالاعتبار! فكما تأوّل الثوار وقتلوا عثمان، كذلك تأوّل المحايدون ورفضوا القتال, وأظن أن الاجتهاد بحقن دماء المسلمين أفضل من الاجتهاد بإراقتها! والله أعلم.
بقيت مسألة أخيرة في الموضوع: وهي أن الاثني عشرية يقولون: إن طلحة والزبير وعائشة كانوا ضد عثمان، وساهموا في تأليب الناس ضده! [البحار (32/ 58) ، (32/ 69) ، (32/ 78) ، (32/ 84) ، (32/ 126) ، (32/ 136) ] .
إن كان هذا صحيحًا، فلماذا لم يتخلص الإمام منهم بمناورة سياسية بارعة، وهي إعطاء القضية إلى القضاء! عندها سيُحرج الثلاثة ويضعهم في قفص الاتهام، ويُسكت معاوية، وإذا عاتبه أحد فيقول له: إن الأمر بيد القضاء، ولا دخل لي فيه! أكان هذا خطأً سياسيًا؟! الله أعلم.
سادسًا: تغييره لقراراته تحت الضغط:
يقال:إنه (ع) لم يقبل بالتحكيم في صفين؛ لأنه على وشك الانتصار، ثم وافق بسبب ضغط جيشه عليه.
[شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2/ 219) ] .