ولهذا لا تجد في مكتبة أهل البيت/ الطبعة الأولى، والتي تحتوي على أكثر من أربعة آلاف مجلد، سوى كتاب واحد في هذا الخصوص!! هو"منتقى الجمان"للشيخ حسن صاحب المعالم, وحتى هذا الكتاب الوحيد لم يسلم من انتقادهم واعتراضهم، إضافة إلى أن هذا الكتاب خالٍ تمامًا من أي حديث في أمور العقيدة الاثني عشرية (الأصول) ، مثل: الإمامة, والعصمة, والتسلسل الاثني عشري للأئمة, والنص, والوصية, وهي أهم ما يميّز الاثني عشرية عن غيرهم!!
هذا التعمّد من علماء الاثني عشرية في إبقاء كتبهم خليطًا من الصحيح والضعيف, ورفضهم أو إهمالهم لكل محاولة لفرز الأحاديث حسب أسانيدها يشير إلى وجود (عيب قاتل) في كتبهم! وهو أنها ليست أكيدة أو قطعية أويقينية الصدور عن أئمة أهل البيت، وقد اعترف بذلك بعض أكابر علمائهم! كما سنرى في فصل: ما مدى صحة روايات الاثني عشرية في هذا الكتاب.. وهذا ما قد يؤدي إلى هدم مذهبهم من أساسه.
فكيف يتبعون أهل البيت، وهم لا يملكون (صحيح) أهل البيت؟!
وكيف تقول: أنا علوي، وأنت لا تعرف تفسير القرآن (الصحيح) عن علي؟!
وكيف تقول: أنا جعفري، وأنت لا تستطيع فرز الأحاديث الصحيحة عن الإمام جعفر الصادق وطبعه في كتاب مستقل، تحت عنوان: صحيح جعفر الصادق؟!
النقطة الخامسة:
وجدتُ تناقضًا كبيرًا! فإن نظرة الاثني عشرية إلى حديث الغدير والوصية لولاية علي أنها من أهم أصول الإسلام، وأنها واجب وفريضة إلهية مقدسة، وأنه من يرفضها أو يُنكرها فهو كافر ضال مضل، ومأواه جهنم وبئس المصير، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين! وهذا ما يتناقض مع تساهل الأئمة الواضح في هذه (الولاية) ، وبالذات علي بن أبي طالب التي وصف الخلافة بأنها عرض دنيا زائل، ولا تساوي النعل الذي يلبسه بقدمه!!.
[راجع البحار (بحار الأنوار للمجلسي) (33/566) وما بعدها, كما سنرى في فصل أمير المؤمنين، في هذا الكتاب] .
النقطة السادسة: