فهرس الكتاب
والطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج مشهور بذلك, والذي يحيرني أكثر هو كيف لرجل يملك سلاحًا (معنويًا) يُفيده، لكنه لا يستعمله؟!! وخاصة أن هذا الرجل هو قائد سياسي واجه الكثير من الفتن والصراعات؟؟!!
سياسة معاوية:
يقول المسعودي بإيجاز:"كان معاوية إذا صلى الفجر جلس للقاصِّ -قارئ القصص- حتى يفرغ من قصصه, ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزأه, ثم يدخل منزله, ثم يصلي أربع ركعات, ثم يخرج, فيأذن لخاصة الخاصة -المسؤولين الكبار-, ثم يدخل منزله, ثم يخرج إلى المسجد ويجلس على الكرسي، فيتقدم إليه ذوو الحاجات الضعيف والأعرابي والصبي والمرأة ومن لا أحد له، فيقول: ظُلِمت -ظلموني-، فيقول: أعِزُّوهُ، ويقول: عُدِي علي -تعرضت لاعتداء-، فيقول:ابعثوا معه، ويقول: صُنِع بي -آذوني-، فيقول: انظروا في أمره، حتى إذا لم يبق أحد دخل فجلس على السرير، ثم يقول لأشراف القوم:ارفعوا إلينا حوائج مَنْ لا يصل إلينا، فيقوم الرجل فيقول: استشهد فلان، فيقول: افرضوا-أعطوا- لولده، ويقول آخر: غاب فلان عن أهله، فيقول: تعاهدوهم، أعطوهم، اقضوا حوائجهم، اخدموهم, ثم يؤتى بالغداء، ويحضر الكاتب فيقوم عند رأسه، ويقدم الرجل ذو الحاجة فيقول له: اجلس على المائدة، فيجلس، فيمد يده فيأكل لقمتين أو ثلاثًا والكاتب يقرأ كتابه -ما يريده الرجل من معاوية- فيأمر فيه بأمره، فيقال: يا عبد الله أعقبْ -أترك المجال لغيرك-، فيقوم ويتقدم آخر، حتى يأتي على أصحاب الحوائج كلهم، وربما قدم عليه من أصحاب الحوائج أربعون أو نحوهم على قدر الغداء، ثم يرفع الغداء، ويُقال للناس: أجيزوا، فينصرون فيدخل منزله فيخرج فيصلي, ثم يدخل فيصلي أربع ركعات, ثم يجلس فيأذن لخاصة الخاصة -كبار المسؤولين-، ويجلس إلى العصر، ثم يخرج فيصلي العصر، ثم يدخل إلى منزله فلا يطمع فيه طامع -فترة استراحة مع أهله-، حتى إذا كان في آخر أوقات العصر خرج فجلس على سريره، ويُؤْذَنُ للناس على منازلهم -مناصبهم-،"