الصفحة 68 من 206

ولكن الاثنا عشرية يؤكدون وجود وصية له من أبيه بالخلافة، جريًا مع القاعدة الاثني عشرية في وجوب الوصية والنص على الخلافة, وعدم جواز الانتخابات ولا الشورى في اختيار الإمام والحاكم.

ويقولون: إن هذا من عدل الله ولطفه أنه تعالى هو الذي يختار إمامًا وخليفة للمسلمين!

كلام نظري جميل! لكن الواقع غير ذلك,فهل من عدل الله ولطفه أن يختار للمسلمين خليفة، ثم يجعله ضعيفًا مقهورًا مظلومًا لا يستطيع أن يستلم السلطة كما هي صورة الاثني عشرية عن أئمتهم؟ وهل من عدل الله ولطفه أن يبقى المسلمون لأكثر من ألف سنة بدون الإمام الذي اختاره الله لهم؛ لأنه -أقصد المهدي- إما غائب أو لم يولد بعد! وفي كلا الحالتين لا يعمل كقائد للأمة!!!

لقد أوردوا في كتبهم عدة وصايا من علي (ع) لابنه الحسن, ولكن لو قرأناها لوجدنا أنها لا علاقة لها بالخلافة والإمارة، فهي تتحدث عن الكتب العلمية والسلاح الشخصي، أو بعض الأمور الشخصية.

[راجع: البحار (بحار الأنوار للمجلسي) (43/322) ، نهج البلاغة (3/21-23) ] .

أما الوصية بولاية العهد والحكم، فيجب أن تكون واضحة علنية، كأن يقول مثلًا: هذا ابني فلان خليفتي من بعدي، أو الأمير عليكم من بعدي.. وهكذا,وهذا لم يصح عن علي.

معصوم يوصّي معصومًا!!

تخيّل معصومًا -عليًا- يوصي معصومًا آخر -الحسن- فيقول له:"لا تبع آخرتك بدنياك،فبادر بالأدب قبل أن يقسو قلبك، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء وتتورط الظلماء، وإياكَ أن توجف -تسرع- بك مطايا الطمع فتوردك مناهلَ الهلكة، ولا تكونن ممن لا تنفعه العِظةُ إلا إذا بالغتَ في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالآداب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب،وإياكَ ومشاورة النساء؛ فإن رأيهُنَّ إلى أفنٍ -ضعف-، وعزمهن إلى وهنٍ"بدون تعليق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت