الصفحة 84 من 206

وكل ما رُوي عن الوصية الإلهية بالخلافة إنما هي روايات سرية، رواها رجال معدودون ليسوا فوق الشبهات، ادعوا أن الإمام أسرّ لهم بذلك، وأمرهم بالكتمان؛ لأنهم في فترة تقية, وهذا الأسلوب سيتكرر مع كل إمام، كما سنرى, فالأئمة في نظر الاثني عشرية لم يُعلنوا، جهارًا عيانًا أحقيتهم بالخلافة بسبب اضطهاد الدولة وتسلطها، وإنما تفوّهوا بها للمخلصين فقط من شيعتهم -حسب كلام الاثني عشرية-، وبشكل سري قدر الإمكان!! فالأئمة (ع) -حسب السيناريو الاثني عشري- لهم وجهان:وجه علني سني، ووجه سري شيعي!! ولا أظن أن هذا يليق برجال عظام مثل الأئمة (ع) .

التشابه بين فقه أهل البيت العلني وفقه أهل السنة والجماعة:

يعترف الاثنا عشرية بوجود تشابه بين الفقه (العلني) لأهل البيت وفقه أهل السنة، فيقولون:"ولم تتبلور مسائل الخلاف والمقارنة في الفقه (بين الشيعة والسنة) في المدينة المنورة في أيام الباقر والصادق (ع) ، بل ظهرت بعد ذلك في الكوفة على يد رجال -يقول الاثنا عشرية-إنهم تلامذة جعفر الصادق."

[راجع تاريخ فقه أهل البيت لمحمد مهدي آصفي، ضمن مقدمة كتاب رياض المسائل (1/ 14) ، كذلك تجدها في مقدمة كتاب شرح اللمعة (1/ 30) ] .

إذًا: لماذا نرى عند الشيعة اليوم فقهًا يختلف كثيرًا عن فقه السنة، حتى في الأذان والصلاة والصوم؟

السبب كما يقول الاثنا عشرية أن أهل البيت كانوا يجارون -يُجاملون- الفقه الرسمي الذي تتبناه السلطة الأموية والعباسية، فإذا خلوا إلى أصحابهم الشيعة بيّنوا لهم وجه الحق فيما يختلف فيه الناس، وأمروهم بالكتمان والسر, وهذا ما يُعرف عند الاثني عشرية بالتقية. [نفس المصدرين السابقين (1/ 24) ، (1/ 41) ] .

تعليق:

هذا مرفوض طبعًا! فلا يوجد عالم محترم له وجهان، وله فقهان: فقه علني, وفقه سري! رجل كهذا سيفقد مصداقيته لدى الناس، فكيف يكون قدوة لهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت