وأما ما جاء في تأويلكم لقوله تعالى:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون". ذكرتم قصة أن عليّ قد أدّى زكاته وهو راكع في الصلاة ، فنزلت الآيه فيه ، وهذا دال على ولايته، كما ادعيتم. واعتراضنا على هذا ما يلي: أولا قد سبق فصلنا القول في الوليّ والمولى فلا حاجة للإعادة. ثم نقول لكم ما قلناه عن أحاديثكم ، ولماذا يلمّح الله تلميحًا ولم يصرّح طالما أن الأمر عظيم وفيه فصل بين الحق والباطل ، وهو الذي حذر النبيّ من عدم التبليغ صراحة؟ وأيضًا إن كان ما تزعمون أن سبب نزولها هو إيتاء عليّ الزكاة وهو يصلي، فلِمَ انتظر الله إلى أن حدثت الحادثة حتى يخبرنا بخبر ولاية عليّ ؟ وهذا معناه أنه هناك نص آخر سابق لهذا النص يتكلم عن ولاية علي، فأين هو ؟ وقد زعمتم بوجود سورة الولاية التي حذفها الصحابة، فلماذا لم يحذفوا هذه الآية أيضا ؟؟ ثم إنا لانسلّم لكم بهذه القصة، فهي لم تثبت صحتها لدينا، وقد اضطربت الروايات عندكم ، واختلفتم في المال المزكّى ، فمنكم من قال خاتم، ومنكم من قال هو مال، ومنكم من قال حلّة ، واختلفتم في مكان حدوثها، فمنكم من قال كانت بالمسجد ، وآخرين قالوا ببيته ، وآخرين قالوا ببيت رسول الله. وقد ذكرتم كثيرا في كتبكم عن الفقر الشديد لعلي ، فلم يزكّي إذًا ؟ كما أن سياق الآية لا يدل على روايتكم لأمرين: الأمر الأول أن الله لا يتكلم بلفظ الجماعة وبلفظ (الذين) ويراد منه الواحد قط، ولا يُعرف هذا أبدا عن العرب، ولم يجرِ ِفي لغتهم، وما ورد عندهم هو القول بالجمع مثل (فعلتم) يريدون (فعل) ، و (نحن) يريدون (أنا) ، وهكذا، وذلك على سبيل التفخيم، وهو أسلوب شائع عند العرب. ولكن لم يلحقوا كلمة (الذين) في هذا الأسلوب قط..