الصفحة 16 من 67

"وقد ذكر عليّ في تلك الخطبة عن فضله ومناقبه لإقناعهم بالعدول عن الخروج عليه ، فلم يذكر آية"الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"التي ادعيتم انها نزلت في علي وأنها دالة على أحقية الإمامة له بعد النبي ، فلماذا لم يذكرها لهم؟ ألم يكن يعلم بدلالتها على أحقيته بالإمامة ؟ ولماذا لم يحجّهم بالأحاديث التي زعمتموها لرسول الله زورا وبهتانا ؟ وزعمتم أن قول النبي الكريم:"من كنت مولاه فعلي مولاه"يدل على ولاية علي ، فلِم لمْ يستدل بهذا الحديث ليقنع أهل الشام بأحقيته للحكم ؟ وهل كلمة المولى تعني المستخلف والوريث أو الولي ؟ فأين أنتم من قوله تعالى:"المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"وقوله تعالى:"الله ولي الذين آمنوا"وقوله:"والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا"."

فالحديث هو شهادة من النبي لعليّ بالإيمان وحسن الحال عند ربه ونحسبه كذلك . ثم إنكم تدعون أن حديث غدير خم كان هو الفرقان الذي بيّن الحق في أن الحكم من بعد النبي صلى الله علي وسلم لعلي وزعمتم أن الدين اكتمل حينئذ ونزلت آية"اليوم أكملت لكم دينكم .."وجعلتم هذا اليوم عيدا لكم تعظموه ، ومعلوم أن حديث الثقلين قبل حديث الغدير ، فإذا كان حديث الثقلين دليل على إمامة علي وإعلان بها الأمر، فما الجديد في يوم غدير خم ؟ ولماذا إكتمل الدين عندئذ والوصية والحكم بها قد سبق تقريره ؟ وادعيتم أن سبب عظمة حادثة غدير خم أن النبي قد لمح كثيرًا في السابق إلى ولاية علي، فحذره الله بضرورة أن يبلّغ الأمر صراحة ، ونزل قوله:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، فقرر أن يبلّغ في غدير خم. والحق أنه لو صح كلامكم هذا ، لوجب على النبي التبليغ صراحة دون لبس هذه المرّة، ولكن هذا لم يحدث، فقد قام النبي أيضًا بالتلميح ولم يصرح كما أراد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت