أولًا: ما ذكرته"لا تخلو الأرض من قائم لله حجة"هذا لا تعدونه أنتم حديثًا ، بل هو مذكور في نهج البلاغة عن الإمام عليّ. فأراك تكذب فوق كذب جماعتك!
ثانيًا: إن النبي الكريم في حديثه قد ذكر الأئمة المقصودين بصيغة نكرة بقوله:"إثني عشر إماما"ولم يذكرهم بأسمائهم أو أي شيء آخر عنهم ، وهذا يدل
أننا غير مكلفون بمعرفتهم ، ولو كان كذلك لأخبرنا بأسمائهم وأحوالهم لكنه لم يفعل ، ولم يكن من هدي الصحابة الكرام سؤال النبي عن أمور أبقاها مجهولة ، وأن حديث النبي كان مجرد الإخبار عن أمور مستقبلية كما جاء في كثير من الأحاديث عن أمور لم يفصلها النبي تفصيلا ولم يسأله عنها الصحابة . ثم إن ذكر النبي لهم دون الإخبار عنهم معناه أن حالهم مجهول وأننا لسنا متعبدون بمعرفتهم ، ولو أننا مطالبون ومكلّفون بإتباعهم لأوضح النبي أسماءهم وأحوالهم ، ولأمر الناس باتباعهم إذا ظهروا ، ولكنه لم يفعل أي من ذلك . فلنا أن نخمّن من هم ، ولكننا لسنا متعبدون بمعرفتهم ولا بأي شيء بعد ذلك، لأن الرسول لم يأمرنا بشيء يخصهم. فحاصل القول أنه طالما أن النبي الكريم أبقى أسماءهم وأشخاصهم مجهولة ، فهذا يدل أن معرفتهم والعلم بهم ليس من الدين.
ثالثا: إن ما ورد على لسان النبي الكريم في هذا الحديث لا يعدو عن كونه أحد أمرين: إما المقصود منه الأمر والتشريع ، أو المقصود منه الإخبار. ولا يمكن أن يكون الأمرالأول، وإلا لوجب تعيينهم بأسمائهم حتى يعرفهم الناس ، وإلا كان ذلك من تكليف ما لا يطاق. فلا بُدّ أن يكون الأمر الثاني، وطالما أن النبي الكريم لا يخبِّر بأمور لا تقع ، دل ذلك أن هؤلاء الذين أخبر النبي لا بُد أنهم حكموا واستخلفوا، وحيث أن أئمة الشيعة لم يحكم أحد منهم عدا علي رضي الله عنه ، ثبت أنهم ليس المقصود بهم في الحديث ، وأن القصود بهم في الحديث قد تولّوا الإمارة وكان الدين في مَنَعة وغَلَبة في زمنهم.