الصفحة 99 من 114

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مه يا سعد بن مالك (وهو أبو سعيد) بعض قولك لأخيك، فوالله لقد علمت أنه أحسن في سبيل الله» (قال ابن كثير: إسناده جيد على شرط النسائي، أخرجه البيهقي وغيره) .

وقال ابن كثير: إن عليًّا رضي الله عنه لما كثر فيه (القيل والقال) من ذلك الجيش بسبب منعهم إياهم استعمال إبل الصدقة، واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبة، قام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الناس خطيبًا فبرّأ عليّا، ورفع قدره ونبّه على فضله ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس [1] .

ومن ثم يتبين لنا أن الصحيح البيّن من قول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - (من كنت مولاه فعلي مولاه) أن المقصود بالموالاه: موالاة النصرة والمحبة، وعكسها المعاداة.

ويبرهن على ذلك:

أن كلمة المولى قد يقصد بها الربّ سبحانه وتعالى، وقد تطلق على المالك والمنعم والناصر والمحب، والحليف، والعبد، والمعتق، وابن العم، والصهر، كما بيّن ابن الأثير.

إضافة إلى أن حديث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه ما يتعلق بأمر الإمامة أو ما يدل على الخلافة، إذا لو أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان قاصدًا الخلافة، فهل يُتصور أن يأتي بكلمة تحتمل كل تلك المعاني التي أشرنا إليها، بدلًا من أن يأت بها صريحة، كأن يقول (عليٌ خليفتي من بعدي) أو (عليٌ الإمام من بعدي) ، أو (إذا أنا مت فاسمعوا وأطيعوا لعلي بن أبي طالب) ، لعدم حدوث الخلاف والنزاع والشقاق [2] ؟!!

ولماذا (إذا كان ما تدعيه الشيعة الرافضة حقًّا) لم يأت النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بكلمة (والي) بدلًا من كلمة (مولى) ، حيث إن كلمة (والي) هي التي تشير إلى الولاية والحكم، وأما كلمة (مولى) فإنها تشير إلى المحبة والنصرة [3] ؟؟

(1) حقبة من التاريخ (بتصرف) للشيخ/ عثمان الخميس ، نقلًا من البداية والنهاية.

(2) حقبة من التاريخ (بتصرف) ، للشيخ/ عثمان الخميس.

(3) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت