الصفحة 98 من 114

ولا شك أن ذلك الفهم الذي قد ابتدعته الشيعة الرافضة ليس بالصحيح على الإطلاق، إذ أن ما قاله النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما كان له مناسبة خاصة، بعيدًا تمامًا عن ما ذهبت إليه الشيعة الرافضة من أمر الخلافة والولاية، حيث زادوا (علماء الشيعة ومشايخهم) في الحديث الصحيح زيادات باطلة، لتعضد ما ذهبوا إليه من أقوال مختلقة.

والصحيح، أن هذا الحديث سببه أمران (حَدَثان) اثنان:

الحدث الأول:

عن بريدة بن الصحيب رضي الله عنه قال: أرسل خالد بن الوليد إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ليرسل إليه من يقبض الخمس، فجاء علي وقبض الخمس، ثم اختار جارية من الخمس ودخل بها، وقال بريدة: وكنت أبغض عليا وقد اغتسل (يعني أنه قد اغتسل بعد أن دخل بالجارية) ، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟! فلما قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لبريدة: «يا بريدة، أتبغض عليا؟ فقلت: نعم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك» [1] .

وفي رواية الترمذي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريدة: من كنت مولاه فعلي مولاه.

الحدث الثاني: عن أبي سعيد أن عليًّا منعهم من ركوب إبل الصدقة (لما كانوا في اليمين) ، وأمرّ عليهم رجلًا، وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة، ثم لما أدركه في الطريق إذا الذي أمّره قد أذن لهم بالركوب، فلما رآهم ورأى الإبل عليها أثر الركوب، غضب ثم عاتب نائبه الذي جعله مكانه.

قال أبو سعيد: فلما لقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكرنا ما لقينا من علي (من الغلظة والتضييق) ، وفي رواية أنها كانت حللًا أرادوا أن يلبسوها فمنعهم علي رضي الله عنه من لبسها، فقال

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت