الصفحة 30 من 227

وإن هذا ليثير في ذهن الناظر تساؤلات كثيرة ! ، فهلا كان للعمري شغل غير جمع المال وإظهار التوقيعات ؟ وهلا حرص الكليني - وهو يعاصره في بغداد - مع تلك التوقيعات على أن يدخله في كتابه ؟ وهلا كانت لتلك التوقيعات وظيفة غير لعن المخالفين الذين نافسوا العمري وابنه على السفارة ، ومدح السفراء المأمونين على جمع الخمس وسهم الإمام ؟ فلنترك الأب وننتقل إلى الابن مُحَمّد بن عثمان ، السفير الثاني الذي ظل في السفارة ما يقرب من نصف قرن ، ويفيدنا الأردبيلي ( [15] ) أن الشيخ الطوسي في الفهرست ذكر مُحَمّد بن سعيد فيمن لم يروِ عن الأئمة أصلا ! وذلك أنه رمز إليه برمز «لم» . خمسون سنة ولا رواية عن الإمام الذي يزعم الاتصال به !!) بل لا يصل إليه أحد إلا هو إن هذا لشيئ عجاب ! وأما الرواية الوحيدة التي يذكرها الأردبيلي ( [16] ) للسفير الثالث أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، وهي في التهذيب فهي عن أبي القاسم عن مُحَمّد بن زياد عن أبي هاشم الجعفري عن الإمام أبي محمد الحسن بن علي (العسكري) ( [17] ) . وأما رابع الأربعة أبو الحسن السمري فهو أفقرهم رواية ، فلا رواية له في كتب الحديث ، ولا ذكر له في كتب الرجال المتقدمة ، وإنما أورد ذكره العلامة الحلي في الخلاصة متأخرا على ما في جامع الرواة ( [18] ) ولنا أن نسأل أين الرواية المباشرة عن المنتظر ؟

ثبت مما سبق أن السلسلة المعصومة لم تؤد للشيعة دورها الذي من أجله أودعها الله العصمة - فيما زعموا - ، فلنسأل: إن لم يعتمد مؤلفو الكتب الأربعة في تلقي السنة على هذه السلسلة فعلام اعتمدوا ؟ وإن لم يستقوا الحديث من أئمة أهل البيت مباشرة فعمن استقوا ؟ سبقت الإشارة إلى جواب هذا السؤال مجملا في بعض ما أوردناه سابقا ، والآن نجيب عنه تفصيلا:

الأصول الأربعمائة عند الاثني عشرية ( [19] ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت