الصفحة 31 من 227

مصادر تلقي السنة لهؤلاء المؤلفين كانت تلك الكتب التي جمعها أصحاب الأئمة - حسب زعمهم - خصوصا الباقر والصادق ، وهذه الكتب هي التي تعرف عند الشيعة بـ «الأصول الأربعمائة» ، قال الشهيد الثاني زين الدين العاملي: (وكان قد استقر أمر المتقدمين على أربعمئة مصَنَّف لأربعمئة مصنِّف سموها «الأصول» وكان عليها اعتمادهم ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك ولخصها جماعة في كتب خاصة ، تقريبا على المتناول ، وأحسن ما جمع منها: كتاب «الكافي» لمحمد بن يعقوب الكليني(ت329ه‍) والتهذيب للشيخ أبي جعفر الطوسي ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر لأن الأول أجمع لفنون الأحاديث والثاني أجمع للأحاديث المختصة بالأحكام الشرعية أما الاستبصار فإنه أخص من التهذيب غالبا فيمكن الغنى به عنه ، وإن اختص بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة فإن ذلك أمر خارج عن أصل الحديث ، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضا إلا أنه لا يخرج عن الكتابين غالبا) ( [20] ) .

وقد بين لنا الشيخ الصدوق وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي بيانا شافيا لا خفاء فيه أنهما يعتمدان على هذه الأصول ، حيث إنهما لا يسوقان الحديث في كتبهما بأسانيدهما الكاملة ، بل يبدأ الإسناد عندهما بذكر مؤلف الأصل المعتمد من الأصول الأربعمئة ، وذكرا في آخر كل من الفقيه والتهذيب والاستبصار مشيخة تحمل طرقهما إلى أولئك المؤلفين القدماء أصحاب الأصول الأربعمئة «وإن كان في تلك المشيخات أيضا بعض النقص» ، فاعتمادهما على تلك الأصول أمر لا شك فيه . أما الكليني فقد قال عنه زين الدين العاملي: (قام بجمع الأصول الأربعمئة المشتتة في الآفاق والمبعثرة هنا وهناك والتي كادت أن تضيع هباء ، فجمعها ضمن مجموعة كبيرة: هي: أصول ، وفروع ، وروضة . جاءت باسم «الكافي» ) ( [21] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت