فهرس الكتاب
قلت: ولم يُسلّم بعض شيوخ الشيعة بما تضمنه كلامه عن المتأخرين ، فهذا الشعراني في تعاليق علمية على شرح جامع المازندراني ( [36] ) : يؤيد ماذهب إليه المازندراني على أن الإجماع حجة مستقلة ، حيث قال: (روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي الحسن علي بن مُحَمّد العسكري(ع) في حديث طويل قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لاريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وآله: «لا تجتمع أمتي على الضلالة» . فأخبر أن ماجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات» انتهى ما أردنا نقله وهو يدل على حجية الإجماع وكونه دليلا مستقلا وإمكان العلم به وتصديق لصحة الحديث المشهور «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ) ( [37] ) .
وهذا يوضح أن علماء وشيوخ الشيعة المعاصرين أيضا مختلفون في هذا الأصل . وأرجع الشيخ القفاري حفظه الله ، الخلاف في هذا بين الأصوليين والإخباريين من الشيعة إلى اختلافهم في حجية الإجماع ، فالأولون ذهبوا إلى حجية الإجماع . والأخباريون جعلوا وجود قول المعصوم شرطًا في قبوله .
وقبل أن نختم هذا المبحث لا بد أن نوضح حقيقة مهمة جدًا وهي: أن الإجماع الذي يسوقه شيوخ الشيعة وعلماؤهم يضاد بعضه بعضًا ، بل إن إجماعهم أصبح كرواياتهم تضارب بعضها بعضًا !! . حتى اشتكى بعض شيوخهم من استفحال هذا الأمر .
فهذا الطريحي صاحب جامع المقال يقول عن ابن بابويه القمي الملقب عنده بالصدوق إنه: (... ليدعي الإجماع في مسألة ويدعي إجماعًا آخر على خلافها وهو كثير) ( [38] ) .