الصفحة 39 من 227

كعادتنا لن نسوق كلام أهل السنة في بيان ما ذهب إليه الشيعة في هذا الجانب ، ولكن سوف نحاجهم بكتبهم وكلام علمائهم ومشايخهم .

يقول ابن المطهر الحلي: (إن الإجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم ، فكل جماعة قلت أو كثرت كان قول الإمام(ع) في جملة أقوالها ، فإجماعها حجة لأجله ، لا لأجل الإجماع) ( [33] ) .

وبمجرد اعتبارهم الإجماع حجة لا يعني موافقتهم لأهل السنة في معنى الإجماع ؛ بل إن الشيعة تنحو منحىً آخر في تفسير معنى الإجماع .

فالإجماع عندهم لا ينعقد ولايصح إلا إذا كان موافقًا لقول المعصوم . فيقول ابن المطهر الحلي وعلى هذا لو اجتمع علماء المسلمين كلهم من السنة والشيعة لم ينعقد الإجماع إلا إذا وافق قول الإمام المعصوم ، ولو اجتمع اثنان من العلماء لكان إجماعًا معتبرًا إذا وافق قول المعصوم !! . وبهذا يتبين أن الأجماع عند الشيعة ليس من شرطه إجماع الأمة ؛ بل بوجود نص المعصوم . قالوا: (أما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم ، فلوخلا المئة ، من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو كان في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله) ( [34] ) .

وقد أوضح مُحَمّد جواد مغنية - وهو من شيوخهم المعاصرين - عن مذهب الشيعة في الإجماع فقال: (أن ثمة تباينًا بين موقف متقدمي الشيعة وبين موقف متأخريهم من مسألة الإجماع ، حيث اتفق المتقدمون(من الشيعة) على أن مصادر التشريع أربعة: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل ، وغالوا في الاعتماد على الإجماع حتى كادوا يجعلونه دليلًا على كل أصل وكل فرع ، وعد المتأخرون لفظ الإجماع مع هذه المصادر ولكنهم أهملوه ، بل لم يعتمدوا عليه إلا منضمًا مع دليل آخر في أصل معتبر) ( [35] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت