فهرس الكتاب
ولعلك بعد هذا تكون على بصيرة تامة بسبب قلة الرواية عن الأئمة المتأخرين في كتب الشيعة ، وتطلع على سبب إعراضهم عن سلسلة معصومة بعصمة الله - كما يعتقدون - ليعتمدوا في تلقي السنة على قوم آخرين اتخذوا شخصية الإمام الصادق لأنفسهم مركزا ثم أشاعوا عنه وباسمه كل إفك وفرية { فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة: 79) .
فإذا رأيت الكليني يعرض عن رواية حديث أهل البيت من طريق الإمام المهدي ، عن الإمام العسكري ، عن الإمام الهادي ، عن الإمام الجواد ، عن الإمام الرضا ، عن الإمام الكاظم ، عن الإمام الصادق ، لكن يرضى تماما بتلقي السنة عن علي بن إبراهيم القمي، عن أحمد بن مُحَمّد البرقي، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة البطائني ( [32] ) عن أبي بصير عن الصادق ، فاعلم السر في ذلك ولا تكن من الغافلين ! نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ، والحمد لله أولًا وآخرا ، وصلى الله على سيدنا مُحَمّد وآله وسلم .
حقيقة الإجماع عند الشيعة !:
الإجماع هو الأصل الثالث عند المسلمين بعد الكتاب والسنة .
يقول الله في محكم كتابه: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: 115) . استدل بهذه الآية علماء الإسلام على أن المخالف لما أجمع عليه المسلمون متبع لغير سبيل المؤمنين ، وخارج عنهم ، وبهذا استدل الشافعي وغيره على تحريم مخالفة الإجماع ، مع الرويات الكثيرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة . والحديث تكلم عليه كثير من نقاد الحديث . واستشهد به كثير من أصحاب الأصول احتجاجًا به .
والشيعة هل تقول بهذا الأصل كأهل السنة والجماعة ؟