فهرس الكتاب
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقًا ، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها ، كما روى: (علي بن ابراهيم(القمي) عن أبيه عن ابن أبي عميرعن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «أطعم الجدّة السُدّس ( [15] ) » ) وكما روى: أحمد بن مُحَمّد بن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «أطعم الجدّة السُدّس ولم يفرض لها شيئًا ( [16] ) وهذا خبر موثق . وروى سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات الابن والجدة ، فقال: للجدة السدس ، والباقي لبنات الابن وهذا خبر صحيح عندهم ، فهم يقولون ما لا يفعلون .
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقًا بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش ، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد ، ولا من ألّف كتابًا في الجرح والتعديل ، حتى صنّف الكشي سنة أربعمئة تقريبًا كتابًا في أسماء الرجال وأحوال الرواة ، وكان مختصرًا جدًا لم يزد الناظر فيه إلا تحيرًا . لأنه أورد فيه أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر ( [17] ) . ثم تكلم ابن الغضائري في الضعفاء والنجاشي وأبو جعفر الطوسي في الجرح والتعديل وصنفوا فيه كتبًا. ولكنهم أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين ، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الجرح والتعديل .
والمتتبع لكتب الشيعة يجد أن تقسيم الخبر عند الشيعة الأصولية إلى صحيح وغيره إنما هو ناشىء من احتكاك الشيعة بأهل السنة وتأثرهم بهم إضافة إلى محاولة الشيعة رد الاعتبار إلى بعض مروياتهم وإن سلكوا طرقا من التدليس والتخبط في هذا العلم الذي وضع أساسه وشيّد أركانه الجهابذة من علماء السنة ، رغم إن عقيدة الشيعة تأمر بإجتناب أهل السنة والعمل بما يخالفهم .