فهرس الكتاب
إن رئيس الطائفة ـ يقصد الطوسي ـ في كتاب الأخبار وغيره من علمائنا إلى وقت حدوث الاصطلاح الجديد بل بعده ، كثيرًا ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخرين ويعملون بأحاديث ضعيفة على اصطلاحهم ، فلولا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم عادة ، وكثيرًا ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكنهم من طرق أخرى صحيحة كما صرّح به صاحب المنتقى وغيره ، وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث بوجوه أُخر من غير اعتبار الأسانيد ، ودال على خلاف الاصطلاح الجديد) ( [21] ) .
وشنّ الحر العاملي هجومًا عنيفًا على رئيس طائفته المسمى «الطوسي» واعتبره متناقضا في كلامه في التضعيف والتصحيح ، فيقول: (فإن قلت: إن الشيخ كثيرًا ما يضعف الحديث ، معلّلًا بأن راويه ضعيف . وأيضًا يلزم كون البحث عن أحوال الرجال عبثًا ، وهو خلاف إجماع المتقدمين والمتأخرين بل النصوص عن الأئمة كثيرة في توثيق الرجال وتضعيفهم . قلت: أما تضعيف الشيخ بعض الأحاديث بضعف راويه فهو تضعيف غير حقيقي ، ... ومثله كثير من تعليلاته كما أشار إليه صاحب المنتقى ، في بعض مباحثه ، حيث قال: والشيخ مطالب بدليل ما ذكره إن كان يريد بالتعليل حقيقته وعذره وأيضًا فإنه يقول(أي الطوسي) : هذا ضعيف لأن راويه فلان ضعيف ، ثم نراه يعمل برواية ذلك الراوي بعينه ، بل برواية من هو أضعف منه في مواضع لا تحصى وكثيرًا ما يُضعّف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل ، بل كثيرًا مايعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء وردّ المسند ورواية الثقات ، وهو صريح في المعنى ومنها من نصّوا على مدحه وجلالته وإن لم يوثقوه مع كونه من أصحابنا) ( [22] ) .