الصفحة 50 من 227

ويقول يوسف البحراني - الإخباري - في «الحدائق الناضرة» : «قد صرّح جملة من أصحابنا المتأخرين بأن الأصل في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة المشهورة هو العلامة أو شيخه جمال الدين بن طاووس ، وأما المتقدمون فالصحيح عندهم هو ما اعتضد بما يوجب الاعتماد عليه من القرائن والإمارات التي ذكرها الشيخ في العدة ( [23] ) » .

وبما أن البحراني يعتقد بصحة جميع أخبار الشيعة لاسيما في الأربعة المذكورة عندهم ، فإنه يستهجن هذا التقسيم لما له من آثار سلبية عظيمة تتصل بمروياتهم ، حيث إنه من الحتمي توهين تلك المرويات إذا هي جعلت تحت مجهر التقسيم والبحث في حال الرواة ولا يبقى لديهم ما يحتجون به وعلّل ذلك بقوله: لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة أخبارنا وجوه:

(الأول) : ما قد عرفت في المقدمة الأولى من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا إنما هو التقية من ذوي الخلاف لا من دس الأخبار المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح . على أنه متى كان السبب الداعي إنما هو دس الأحاديث المكذوبة كما توهموه ففيه أنه لا ضرورة تلجىء إلى اصطلاحهم ( [24] ) » .

فاختلاف الأخبار إنما هو نتيجة التقية - التي هي مصدر كل بلاء عند الشيعة - وليس ما دسّه الكذابون ،كما يزعم البحراني ثم إن عملية الدس وهم لا حقيقة لها عند البحراني يردّ عليه تصريح أئمته المزعومين ونقل علماء الرجال كما سيأتي بيانه في هذه المقدمة ، فقول البحراني أوهى من بيت العنكبوت وهو مناقض لما هو مشهور في كتب الإمامية قديمها وحديثها . ولعل نزعته الإخبارية فرضت عليه هذا الإدعاء . فالاختلاف إذا ناشئ من التقية ، فهل يستطيع الشيعة تمييز ما هو تقية وما ليس بتقية ؟ ولم يستطع الشيعة الخروج من ذلك إلا أن قالوا: كل ما وافق أهل السنة فهو تقية ، وما عدا ذلك فهو صحيح يجب العمل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت