الصفحة 77 من 227

ويبدو أن الإنكار كان من طائفة من المتقدمين ... إذ أن المتأخرين - ولاسيما في العهد الصفوي وما بعده - قد أصبحت الأساطير الكثيرة التي تروى عن جعفر جزءًا من عقائدهم بلا نكير . (وقد لخص شيخ الطائفة , وصاحب كتابين( [18] ) من كتبهم الأربعة في الحديث , وصاحب كتابين أو ثلاثة من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال ( [19] ) ؛ لخص الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهم أجراه الله - سبحانه - على لسانه إذ يقول: (إن كثيرًا من مصنفينا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة !) ( [20] ) ومع هذا فإنه يقول: (وإن كانت كتبهم معتمدة !) ( [21] ) .(فكأن المهم عندهم ما يكتبه أو يؤلفه الرجل , فيما يوافق هواهم ولا يضر بعد ذلك انتحاله لأي مذهب فاسد !! .

وأمر آخر أخطر من هذا إذ جاءت روايات بأسانيد ثابتة وصحيحة لديهم تذم ، وتلعن مجموعة من الكذابين الذين قام المذهب الشيعي على رواياتهم , ومن هؤلاء من تميز بالإكثار من الرواية - في كتبهم - وهم يحظون بتوثيق شيوخهم على الرغم من أنهم قد لعنوا , أو كفروا , أو كذبوا على ألسنة الأئمة , وباعتراف كتب الشيعة نفسها , وفي ظني أن جميع ما ورد في هؤلاء الرجال الذين شاعت رواياتهم في كتب الاثني عشرية - من ذم في كتب الفريقين السنة والشيعة - ليسهم في إيضاح الرؤية وكشف الكذب على أهل البيت , ويسقط الكثير من تلك الروايات السوداء التي أخذت بالشيعة بعيدًا عن جماعة المسلمين , ويكشف الأمر أمام عوام الشيعة وجهالهم الذين لا يعرفون عن مذهبهم إلا أنه مأخوذ عن أهل البيت - كما خدعهم بذلك شيوخهم - وما علموا أن تلك الروايات جاءتهم بواسطة الكذابين الذين تبرأ الأئمة منهم وكذبوهم . فالعوام في الغالب في غفلة عن مذهبهم وما يراد بهم) ( [22] ) .

( [1] ) اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي/لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 3/298 - تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي - السيد أبو الفضل الموسويان - طهران 1382 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت