فهرس الكتاب
قال الحر العاملي عنه: (روى سبعين ألف حديث عن الباقر ـ عليه السلام ـ وروى مئة وأربعين ألف حديث , والظاهر أنه ما روي بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر) ( [2] ) .
إذا فجابر يأخذ المرتبة الأولى في الرواية من ناحية العدد , وإذا لاحظنا أن مجموع أحاديث كتبهم الأربعة لم تبلغ سوى (44244) ( [3] ) , أدركنا ضخامة ما رواه جابر الجعفي , وأن رواياته تأخذ النصيب الأكبر في المدونات الشيعية , فهو أحد أركان دينهم .
ولكن جاء في رجال الكشي - أصل كتب الرجال عندهم - عن زرارة بن أعين قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام - عن أحاديث جابر ؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة , وما دخل علي قط) ( [4] ) ، فالإمام الصادق يكذّب ما يزعمه جابر من روايته عنه وعن أبيه فكيف إذا يروي هذا العدد الضخم من الأحاديث عمن لم يلتق به , أو لم يلتق به إلا مرة واحدة , مع أنه لم يصرح بالسماع والتحديث .
ولم يجد شيخهم الخوئي مخرجا من هذه الرواية التي تكذب جابرًا إلا أن يفزع الى التقية فيقول بأنه (لابد من حمله على نحو من التورية) ( [5] ) لأنه يرى أنه من ثقاتهم , حيث يقول: (الذي ينبغي أن يقال إن الرجل لابد من عده من الثقات الأجلاء) ( [6] ) . واستشهد لذلك بتوثيق بعض شيوخهم له كابن قولويه وعلي بن إبراهيم ، والمفيد , ثم قال: (ويقول الصادق في صحيحة زياد: إنه كان يصدق علينا) ( [7] ) . وقد جاء في جامع الرواة الإشارة إلى أن هذه الرواية التي يصفها الخوئي بالصحيحة قد رويت عندهم بطريق مجهول ( [8] ) , وما أدري لم يأول الرواية الأخرى ويأخذ بهذه الرواية بلا دليل ( [9] ) ؟
وقال عنه هاشم معروف: (إن جابرًا الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال) ( [10] ) وقال في موضع آخر: (في سند هذه الرواية صباح المزني وجابر الجعفي وهما ضعيفان وقد ورد في جابر قدح ومدح والأكثر أنه كان مختلطا) ( [11] ) .